مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٤١٠
اللّه [ صلى الله عليه و آله ] لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة ، فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، ولو كان وصّى بدفنه مع رسول اللّه [ صلى الله عليه و آله ] لعلمتَ أنّك أقصر باعاً مِن رَدّنا عن ذلك ، ولكنه[ عليه السلام] كان أعلم باللّه ورسوله وبحرمة قبره أن يطرق عليه هدماً كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه ، ثمّ أقبل على عائشة وقال: واسوأتاه يوماً على البغل ويوما على جمل! تريدين أن تطفئ نور اللّه وتقاتلي أولياء اللّه ؟! ارجعي فقد كفيتِ الذي تخافين ، وبلغت ما تحبّين ، واللّه ُ تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين . وقال الحسين[ عليه السلام] : واللّه ِ لو لا عهد الحسن[ عليه السلام] إليّ بحقن الدماء وألاّ أهرق [١] في أمره محجمه دم لعلمتم كيف تأخذ سيوفُ اللّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما استرضيناه [٢] عليكم لأنفسنا . ومضوا بالحسن[ عليه السلام ]فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم [بن عبد مناف] ، صلّى اللّه عليها [٣] .
الباب الثالث والعشرون في ذكر مصرع أبي عبداللّه الحسين عليه السلام
قال كمال الدين بن طلحة [٤] : هذا باب مضمونه يسكب المدامع من الأجفان ، ويجلب الفجايع لإثارة الأحزان ، ويلهب نيران الموجدة في أكباد ذوي الإيمان بما أجرته الأقدار للفجرة ، من اجترائها [وفتكها] واعتدائها على الذرّيّة النبويّة بسفح دمائها وسفكها واستبائها [٥] مصونات نسائها وهتكها ، حتّى تركوا ل [٦] رجالها
[١] في المصدرين : أهريق .[٢] في المصدرين : اشترطنا .[٣] في المصدرين : رضي اللّه عنها . الإرشاد ، ج ٢ ، ص ١٣ ؛ كشف الغمة ، ج ١ ، ص ٥٨٥ و ٥٨٦ ، والظاهر أنّ المؤلف قد رأى كلا المصدرين ؛ لذا نقلنا موارد الإختلاف عن كليهما ، إلاّ في موارد أشرنا إليها .[٤] مطالب السّئول ، ص ٧٥ ؛ والظاهر أنّ نقل المؤلف من كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ٤٥ـ٥٢ .[٥] استبى العدوّ : أسره .[٦] مم اللِّمَم جمع لِمَّة : الشَّعَر المجاوز شحمة الأذن .