مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٣٩٩
بيت اللّه الحرام على أقدامنا ، ولكن نتنكّب على الطريق [١] ونأخذ جانباً ، فأخذا جانباً من النّاس. [٢] ومن الكتاب المذكور : روى عن أبي هريرة ، قال: ما رأيت الحسن عليه السلام قطّ إلاّ فاضت عيناي بدموعها ، وذلك [أنّه أتى يوماً يشتدّ حتّى قعد في حجر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فجعل يقول بيده هكذا في لحية رسول اللّه ؛ يفتح فمه ثمّ يدخل فيه يقول: اللّهمّ إنّي أحبّه فأَحِبَّه وأَحِبَّ من يحبّه ؛ يقولها ثلاث مرات]. [٣] [ومِن حلمه ما روى المبرّد وابن عائشة] أنّ يوماً رآه شاميّ راكباً فلعنه الشامي ، والحسن عليه السلام لا يردّ له جواباً ، فلمّا فرغ من الشتم أقبل عليه الحسن ، [فسلّم عليه] عليه السلاموضحك وقال له: أيّها الشيخ ، أظنّك غريباً فلعلّك شبّهتني بأحد ، فلو استعتبتَنا أعتبناك [٤] ، [ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك] ، وإن كنت ذا حاجة قضيناها لك ، ولو كنت حوّلت [٥] رحلك إلينا وكنت ضيفاً لك إلى وقت ارتحالك كان أجود [٦] ؛ لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً وما لاً كثيراً! فلمّا سمع الشامي كلامه بكى ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه ؛ «اللّه أعلم حيث يجعل رسالته» ، وكنتَ أنت وأبوك أبغض الخلق إليَّ ، [والآن أنت
[١] في المصدر: لكنّا نتنكّب عن الطريق.[٢] مناقب آل أبي طالب، ج ٣، ص ٣٩٩؛ الإرشاد، ج ٢، ص ١٢٨.[٣] مناقب آل أبي طالب، ج ٤، ص ٢٥.[٤] أي : لو استرضيتنا أرضيناك .[٥] في المصدر : فلو حركت .[٦] في المصدر : كنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك .