مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٣٩٦
لك في حسن خلقك ورأيك ، فقال الغلام: إن وهبت لي بستانك فإنّي قد سبَّلته [١] لأصحابك. [٢] روي أن الحسين عليه السلام كان جالساً في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في الموضع الذي يجلس فيه أخوه الحسن عليه السلام بعد وفات أخيه ، فأتاه أعرابيّ فسلّم عليه فردّ عليه السلام ، وقال له: ما حاجتك ؟ قال: إنّي قتلت ابن عمّي ، وقد طولبتُ به الدية ، وقد قصدتك في دية مسلَّمة إلى أهلها . فقال الحسين عليه السلام: قصدتَ أحداً قبلي ؟ قال: نعم ، قصدت عتبة بن أبي سفيان فناولني خمسين ديناراً ، فرددتها عليه وقلت : لأقصدنّ من هو خير منك وأكرم منك! فقال: ومن هو خير منّي وأكرم منّي؟ فقلت: الحسين بن عليّ عليه السلام ، وقد أتيتك لتقيم بها عمود ظهري، وتردّني إلى أهلي. فقال الحسين: يا أعرابي ، إنّا قوم نُعطي المعروف على قدر المعرفة ، فقال: سل يا ابن رسول اللّه ، فقال الحسين: ما النجاة من الهلكة ؟ قال: التوكل على اللّه فقال: ما أَوفي الهمّة ؟ قال: الثقة باللّه فقال: ما أحصى ما يتخصّ [٣] به العبد ؟ قال: حبّكم أهل البيت . قال: ما أزين ما يتّزن به العبد ؟ قال: علم يزيده حلم . قال: فإن أخطا ذلك ؟ قال: عقل يزينه ثقة . قال: فإن أخطأ ذلك ؟ قال: شجاعة تزينها ترك العجب . قال: فإن أخطأ ذلك ؟ قال: واللّه ِ يا ابن رسول اللّه ، إن أخطأ المرّة هذه الخصال فالموت أنسب له من الحياة ؛ وفي رواية : قضاء ينزل من السماء فتحرقه! فضحك الحسين وأمر له بعشرة آلاف درهم وقال: هذا قضاء دينك التي وجب
[١] سبَّل الشيء : أباحه كأنّه جعل إليه طريقا مطروقا .[٢] ما وجد في مصدر إلاّ في مستدرك الوسائل، ج ٧، ص ١٩٢ ، لكن قال في صدر الرواية: السيّد وليّ اللّه الرضوي في «مجمع البحرين في مناقب السبطين» عن الحسن البصريّ، قال :. ..[٣] هكذا في النسخة لكن الظاهر أن الصحيح «يتخلص».