مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٣٨٧
له الجنّة دخلها ، ومن وجبت له النّار دخلها ، وذلك قوله: «فريق في الجنّة وفريق في السعير» . فالتفت الملك إلى يزيد ـ لعنه اللّه ـ وقال: هذا بقيّة الأنبياء ، ووارث الأصفياء ، وخليفة الأوصياء ، وثاني النقباء ، والعالم بما في الأرض والسماء ؛ فيقاس هذا بمن طبع اللّه على قلبه وهو من الضالّين؟ ثمّ كتب إلى معاوية: إنّ مَن آتاه اللّه العلم والحكمة بعد نبيّكم ، وحَكم بالتوراة والإنجيل والإخبار بالغيب فالحقّ والخلافة له ، ومن فارغه فإنّه ظالم آثم كافر. ثمّ كتب إلى أمير المؤمنين: فإنّ الحقّ والخلافة فيك وفي ولدك إلى يوم القيامة، فقاتِلْ من قاتلك يعذّبه اللّه بأيديك ؛ فإنّ من عصاك وقاتلك، عليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين [١] .
الباب الخامس عشر ذكر معجزات الإمام أبي عبداللّه الحسين
روي في البهجة عن أبي خالد ، عن يحيى بن الطويل أنّه قال: كنت عند مولاي الحسين بن علي عليه السلام إذ دخل عليه شابّ وهو يبكي ، فقال له الحسين: ما يُبكيك؟ قال: يا ابن رسول اللّه ، إنّ أمي ماتت في هذه الساعة ، وهي تركت مالاً عظيماً ، وقد حرمت من مالها فقال له الحسين: ما أوصت بك؟ قال: لا ولكنّها كانت تقول: إذا أردت أن تمضي من الأمور ، أو جرى عليك قضية من القضاء لا تعمل إلاّ بما يُشير به عليك الحسين بن علي ، فانظر ماذا ترى! فقال الحسين: تحبّ أن تراها وهي توصي بك وتخبرك بأموالها؟ قال: نعم فقال له الحسين عليه السلام وأتى مع الشابّ إلى منزل أمّه وهي لم تغسل ، فوقف عليها وناديها: قومي يا أمة اللّه بإذن اللّه وأوصي ابنك فقامت وهي تشهد قائلة: السلام عليك يا ابن بنت رسول اللّه ، فقال لها الحسين: يا أمة اللّه أين أموالك ؟ قالت: يا ابن رسول اللّه ، مالي ذا وذا في موضع كذا وكذا ؛ ثُلثه لك يا ابن رسول اللّه ، فخذه واصرفه فيما شئت ، وثلثاه ادفعه إلى ابني إن كان محبّاً موالياً لك ، وإلاّ فادفعه عن مالي ؛ لأنّ مال المؤمنة حرام على مبغضي أهل البيت ، ثمّ رجعَتْ إلى ما كانت ، ثمّ غُسلت وكفنت وصَلّى عليها الحسين. [٢] معجزة أخرى من مناقب ابن شهر آشوب عن صفوان بن مهران ، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: رجلان اختصما في زمان [٣] الحسين بن علي عليه السلامفي امرأة وولدها، فقال أحدهما: هذه المرأة لي ، وقال الآخر: بل هي لي [٤] ، فمرّ بهما الحسين فقال لهما: فيما (ذا) تمرَجان [٥] ؟ قال أحدهما: إنّ هذه المرأة لي ، (وقال الآخر: بل هي الولد لي والامرأة لي) فقال للمدّعي الأوّل: اقعد فقعد وكان الغلام رضيعاً ، وقال الحسين عليه السلام: يا هذه ، اصدقي من قبل أن يهتك اللّه سترك! فقالت: هذا زوجي والولد له ، ولا أعرف الآخر [٦] فقال الحسين عليه السلام: يا غلام ، ما تقول هذه؟ انطق بإذن اللّه تعالى! فنطق الغلام وقال: ما أنا لهذا [ولا لهذا] ، وما أبي إلاّ را [٧] لآل فلان ، فأمر الحسين عليه السلامبرجمها . [قال جعفر عليه السلام : فلم يَسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها] [٨] .
[١] لم يوجد في المصدر إلاّ في تفسير القمي، ج ٢، ص ٣٦٩ ـ ٣٧٢؛ وبحار الأنوار، ج ١٠، ص ١٣٢، نقلاً عن تفسير القمي ، لكن لم يوجد فيهما نفس الرواية ، بل وجدنا رواية تشابه هذه الرواية مع تفاوت كثير، ولذا لم نذكر موارد الاختلاف إلاّ في مورد.[٢] لم يوجد في مصدر.[٣] في المصدر : زمن .[٤] في المصدر: فقال: هذا لي وقال: هذا لي.[٥] مرِج : اضطرب والتبس .[٦] في المصدر : هذا .[٧] م في المصدر : راعٍ .[٨] مناقب آل أبي طالب، ج ٤، ص ٥١.