مجمع البحرين في مناقب السبطين - سيد ولي بن نعمة الله حسيني رضوي - الصفحة ٣٨٣
الغضب ، وأمر بقتل ابنته فقتلت ، ثمّ بعدُ قتل ابن الوزير وانتبه ندمُ الملك على فعله ، وأظلمت الدنيا عليه ؛ لأنّ مصيبتان عرضا عليه دفعةً واحدة: أحدها لفقد المحبوب المرغوب ، وثانيها لفقد ابنته التي هي قرّة العين وثمرة الفؤاد. ثمّ أحضر الملك وزراء ملكه وعلماء ملّته فقال لهم: تفكّروا في أمري ؛ فإنّي لم أحمل هاتين المصيبتين ، والعجب لي أن لم أمُت في هاتين المصيبتين . وإن لم تنظروا في أمري ولم تدبّروا في قضيّتي بإحياءهما لي مآلاً قتلتُكم جميعاً! فقالوا: أيّها الملك هذا أمر تَعجز عنه أقدارنا ، ولم تحط فيه أفكارنا ، ولم يمكن أن يُقدَر على إحيائهما في عصرنا ، لكن يقال: إنّ شخصاً يسمّى حسن بن عليّ ؛ هو ابن بنت رسول اللّه محمّد بن عبداللّه ، والدهُ عليّ بن أبي طالب ؛ فهو قادر على ما قلتَ، ولم يَقدر عليه في عصرنا سواه ؛ لأنّه يدعو اللّه فيحيي اللّه بدعائه . فسأل الملك : كم يكون قدر البعد بيننا وبين المدينة ؟ قال: البعد بيننا وبينهم مسيرة ستّة أشهر رواحاً مسير الساعي لاغير . وكان للملك ساعٍ لم يكن له نظير في سرعة المشي ، فأمر بإحضاره بين يديه فقال له : إنّي أُرسلك إلى مدينة النبيّ صلى الله عليه و آله ، وأكتب معك كتاباً إلى الحسن بن عليّ لتأتيني به في مدّة شهر واحد ، فإن لم تأتنى به في هذه المدّة لأمرت بضرب عنقك! فقال الساعي: أيّها الملك ، ـ أدام اللّه بقاك ـ ما خلقني ربّي طيرا ، وهل رأيت طيراً يطير من غير جناح ؟! فقال الملك: لايكون إلاّ كما قلت وإلاّ لقتلتك إرباً إرباً . فخرج الساعي وهو يستغيث باللّه حتّى تباعد عن البلد ، وأتى إلى ماء فتوضّأ وأسبغ الوضوء وصلّى ركعتين ، ثمّ سجد وقال في سجوده: يا مسهِّل كلّ عسير ، ويا مفرّج كلّ كربة، اكشف همّى ، وفرّج كربي ، وسهّل أمري ؛ فإنّك خلقتني ضعيفاً ، وخلقته قويّاً ، فإنّه لا حول ولا قوة إلاّ بك ، يا كريمُ يا كريمُ يا كريم!