خرد گرايى در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٠ - فصل هشتم پايان جاهليت
كائِنٌ مُرصَدٌ، ولا تَستَبطِئوا ما يَجيءُ بِهِ الغَدُ. فَكَم مِن مُستَعجِلٍ بِما إن أدرَكَهُ وَدَّ أنَّهُ لَم يُدرِكهُ! وما أقرَبَ اليَومَ مِن تَباشيرِ غَدٍ! يا قَومِ، هذا إبّانُ (إيّانُ) وُرودِ كُلِّ مَوعودٍ، ودُنُوٍّ مِن طَلعَةِ ما لا تَعرِفونَ. ألا وإنَّ مَن أدرَكَها مِنّا يَسري فيها بِسِراجٍ مُنيرٍ، ويَحذو فيها عَلى مِثالِ الصّالِحينَ؛ لِيَحُلَّ فيها رِبقًا، ويُعتِقَ فيها رِقًّا، ويَصدَعَ شَعبًا[١] ويَشعَبَ صَدعًا في سُترَةٍ عَنِ النّاسِ، لا يُبصِرُ القائِفُ أثَرَهُ ولَو تابَعَ نَظَرَهُ. ثُمَّ لَيُشحَذَنَّ فيها قَومٌ شَحذَ القَينِ[٢] النَّصلَ[٣]، تُجلى بِالتَّنزيلِ أبصارُهُم، ويُرمى بِالتَّفسيرِ في مَسامِعِهِم، ويُغبَقونَ[٤] كَأسَ الحِكمَةِ بَعدَ الصَّبوحِ[٥].
١٢٣٧- الإمام الباقر عليه السلام: إذا قامَ قائِمُنا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلى رُؤوسِ العِبادِ فَجَمَعَ بِها عُقولَهُم وكَمُلَت بِهِ أحلامُهُم[٦].
١٢٣٨- الفُضَيلُ بنُ يَسارٍ: سَمِعتُ أبا عَبدِاللَّهِ عليه السلام يَقولُ: إنَّ قائِمَنا إذا قامَ استَقبَلَ مِن جَهلِ النّاسِ أشَدَّ مِمَّا استَقبَلَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مِن جُهّالِ الجاهِلِيَّةِ. قُلتُ:
وكَيفَ ذاكَ؟ قالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أتَى النّاسَ وهُم يَعبُدونَ الحِجارَةَ وَالصُّخورَ وَالعيدانَ وَالخَشَبَ المَنحوتَةَ، وإنَّ قائِمَنا إذا قامَ أتَى النّاسَ وكُلُّهُم يَتَأَوَّلُ عَلَيهِ كِتابَ اللَّهِ يَحتَجُّ عَلَيهِ بِهِ، ثُمَّ قالَ: أما وَاللَّهِ لَيُدخِلَنَّ عَلَيهِم عَدلَهُ جَوفَ بُيوتِهِم كَما يَدخُلُ الحَرُّ وَالقُرُّ![٧]
١٢٣٩- الإمام الصادق عليه السلام: العِلمُ سَبعَةٌ وعِشرونَ حَرفًا، فَجَميعُ ما جاءَت بِهِ الرُّسُلُ حَرفانِ، فَلَم يَعرِفِ النّاسُ حَتَّى اليَومِ غَيرَ الحَرفَينِ، فَإِذا قامَ القائِمُ عليه السلام أخرَجَ الخَمسَةَ وَالعِشرينَ حَرفًا فَبَثَّها فِي النّاسِ، وضَمَّ إلَيهَا الحَرفَينِ حَتّى يَبُثَّها سَبعَةً وعِشرينَ حَرفًا[٨].
١٢٤٠- عنه عليه السلام- حينَما ذَكَرَ الكوفَةَ-: سَتَخلو كوفَةُ مِنَ المُؤمِنينَ ويَأرِزُ عَنهَا العِلمُ
[١] الشَعب: الإصلاح والإفساد، وهو من الأضداد( النهاية: ٢/ ٤٧٧).
[٢] القين: الحدّاد( لسان العرب: ١٣/ ٣٥٠).
[٣] النَّصْلُ: حديدةُ السهمِ والرمح( لسان العرب: ١١/ ٦٦٢).
[٤] الغَبُوق: شُرب آخر النهار مقابل الصبوح( النهاية: ٣/ ٣٤١).
[٥] نهج البلاغة: الخطبة ١٥٠.
[٦] الكافي: ١/ ٢٥/ ٢١، كمال الدين: ٦٧٥/ ٣٠ كلاهما عن ابن أبي يعفور عن مولى لبني شيبان، مختصر بصائر الدرجات: ١١٧، الخرائج والجرائح: ٢/ ٨٤٠/ ٥٧ وفيه« أخلاقهم» بدل« أحلامهم» وكلاهما عن أبي خالد الكابلي وليس فيها« اللَّه».
[٧] الغيبة للنعماني: ٢٩٦/ ١.
[٨] مختصر بصائر الدرجات: ١١٧، الخرائج والجرائح: ٢/ ٨٤١/ ٥٩ وفيه« جزء» بدل« حرف» في جميع المواضع وكلاهما عن أبان.