خرد گرايى در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٠ - ٦/ ١ معناى جاهليت
ومَهافِي الرّيحِ، ونَكَدِ[١] المَعاشِ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ[٢]، أذَلَّ الامَمِ دارًا، وأجدَبَهُم قَرارًا، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها، ولا إلى ظِلِّ الفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها، فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، في بَلاءِ أزلٍ وأطباقِ جَهلٍ! مِن بَناتٍ مَوؤودَةٍ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ.
فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولًا- فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ الفَتَهُم- كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ.
قَد تَرَبَّعَتِ الامورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ، وتَعَطَّفَتِ الامورُ عَلَيهِم في ذُرى[٣] مُلكٍ ثابِتٍ. فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ. يَملِكونَ الامورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم، ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم! لا تُغمَزُ[٤] لَهُم قَناةٌ[٥]، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ[٦] ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ، وثَلَمتُم حِصنَ اللَّهِ المَضروبَ عَلَيكُم، بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ[٧].
١١٤٥- فاطمة عليها السلام- في خِطابِها لِلمُسلِمينَ بَعدَ أبيها-: كُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ مَذقَةَ الشّارِبِ، ونُهزَةَ[٨] الطّامِعِ، وقَبسَةَ العَجلانِ، ومَوطِئَ الأَقدامِ، تَشرَبونَ الطَّرقَ[٩]، وتَقتاتونَ القَدَّ[١٠]، أذِلَّةً خاسِئينَ (صاغِرينَ)، تَخافونَ أن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ مِن حَولِكُم، فَأَنقَذَكُمُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِأَبي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله[١١].
[١] عيش نكِدٌ: أي قليل عَسِرٌ( مجمع البحرين: ٣/ ١٨٣١).
[٢] وبر الرجل: تشرّد فصار مع الوبر[ حيوان] في التوحّش( لسان العرب: ٥/ ٢٧٢).
[٣] الذُّرى: جمع ذروة: وهي أعلى سنام البعير( لسانالعرب: ١٤/ ٢٨٤).
[٤] أغمز في الرجل: استضعفه وعابه وصغر شأنه، والمغامز: المعايب( لسان العرب: ٥/ ٣٨٩ و ٣٩٠).
[٥] القناة: الرمح( لسان العرب: ١٥/ ٢٠٣).
[٦] لا تقرع لهم صفاة: أي لا ينالهم أحد بسوء( النهاية: ٣/ ٤١).
[٧] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢.
[٨] النُّهزة: الفرصة، وانتهزتها: اغتنمتها( النهاية: ٥/ ١٣٥).
[٩] الطَّرق: الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت( النهاية: ٣/ ١٢٣).
[١٠] هو جلد السخلة في الجدب( النهاية: ٤/ ٢١).
[١١] الاحتجاج: ١/ ٢٦٠/ ٤٩ عن عبداللَّه بن الحسن عن آبائه عليهم السلام، شرح الأخبار: ٣/ ٣٥/ ٩٧٤ عن محمّد بن سلام بإسناده، الشافي: ٤/ ٧٢ عن ابن عائشة، دلائل الإمامة: ١١٤/ ٣٦ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام نحوه؛ بلاغات النساء: ٢٤ عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام نحوه.