الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٤٣٠ - أقوال العلماء فيه
علة فيه. قال: فصاح عليه مسرور، وقال: هاته، فدفعه إلى الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال بصوت ضعيف: هو أمان. واستلبه أبو البختري، وهب بن وهب، فقال: هذا باطل منتقض، قد شق عصا الطاعة، وسفك الدم فاقتله ودمه في عنقي.
فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره، فقال له: اذهب، فقل له: خرقه إن كان باطلًا بيدك، فجاءه مسرور، فقال له ذلك، فقال: شقه يا أبا هاشم. قال له مسرور: بل، شقه أنت إن كان منتقضاً. فأخذ سكيناً وجعل يشقه ويده ترتعد حتّى صيره سيوراً، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده، وهو فرح وهو يقول له: يا مبارك، يا مبارك، ووهب لأبي البختري ألف ألف وستمئة ألف، وولاه القضاء، وصرف الآخرين، ومنع محمّد بن الحسن من الفتيا مدّة طويلة، وأجمع على إنفاذ ما أراده في يحيى بن عبداللَّه.[١] وعلى أثر موقفه هذا جعله الرشيد قاضياً في بغداد، ثم في المدينة وأصبحت له حماية خاصة منه، مأذوناً له أن يكذب ويضع ويعاقب من يعترض عليه.
قال الرازي: قال عبدالرحمن حدّثني أبي، قال: عمر بن حفص بن غياث، قال:
قلت: لأبي زعم أبو البختري أنّه رآك عند جعفر بن محمّد، فقال: ما رآني ولا رأيته. كتب الفضل بن الربيع إلى أبي، فقال: تحدث عن جعفر بن محمّد، فقلت لأبي: هذا أبو البختري ببغداد يحدّث عن جعفر بن محمّد بالأعاجيب ولا ينهى؟
فقال: يا بني، أما من يكذب على جعفر بن محمّد فلا يبالون به، وأمّا من يصدق على جعفر فلا يعجبهم.[٢] وفي تاريخ بغداد، قال الخطيب البغدادي: أخبرنا التنوخي، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدّثني عمر بن الحسن الأشناني، حدّثنا جعفر الطيالسي، عن
[١]. مقاتل الطالبيين: ص ٣١٨- ٣١٩، تاريخ الطبري: ج ٨ ص ٢٤٧، الكامل في التاريخ: ج ٦ ص ١٢٥- ١٢٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٣ ص ١١.
[٢]. الجرح والتعديل: ج ٩ ص ٢٥.