دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٤
٧٣٣.دلائل الإمامة : لَمّا حَضَرَتهُ [أي الإِمامَ الحَسَنَ عليه السلام ] الوَفاةُ ، قالَ لِأَخيهِ الحُسَينِ عليه السلام : إذا مِتُّ فَغَسِّلني وحَنِّطني وكَفِّنّي ، وصَلِّ عَلَيَّ ، وَاحمِلني إلى قَبرِ جَدّي حَتّى تُلحِدَني إلى جانِبِهِ ، فَإِن مُنِعتَ مِن ذلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسولِ اللّه ِ وأبيكَ أميرِ المُؤمِنينَ واُمِّكَ فاطِمَةَ وبِحَقّي عَلَيكَ ، إن خاصَمَكَ أحَدٌ رُدَّني إلَى البَقيعِ ، فَادفِنّي فيهِ ولا تُهرِق فِيَّ مِحجَمَةَ دَمٍ . فَلَمّا فرَغَ مِن أمرِهِ وصَلّى عَلَيهِ وسارَ بِنَعشِهِ يُريدُ قَبرَ جَدِّهِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لِيُلحِدَهُ مَعَهُ ، بَلَغَ ذلِكَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ طَريدِ رَسولِ اللّه ِ ، فَوافى مُسرِعا عَلى بَغلَةٍ حَتّى دَخَلَ عَلى عائِشَةَ ، فَقالَ لَها : يا اُمَّ المُؤمِنينَ ، إنَّ الحُسَينَ يُريدُ أن يَدفِنَ أخاهُ الحَسَنَ عِندَ قَبرِ جَدِّهِ ، ووَاللّه ِ لَئِن دَفَنَهُ مَعَهُ لَيَذهَبَنَّ فَخرُ أبيكِ وصاحِبِهِ عُمَرَ إلى يَومِ القِيامَةِ . فَقالَت لَهُ : فَما أصنَعُ يا مَروانُ ؟ قالَ : اِلحَقي بِهِ وَامنَعيهِ [١] مِنَ الدُّخولِ إلَيهِ . قالَت : فَكَيفَ ألحَقُهُ ؟ قالَ : هذا بَغلي فَاركَبيهِ وَالحَقِي القَومَ قَبلَ الدُّخولِ . فَنَزَلَ لَها عَن بَغلِهِ ورَكِبَتهُ ، وأسرَعَت إلَى القَومِ ، وكانَت أوَّلَ امرَأَةٍ رَكِبَتِ السَّرجَ هِيَ ، فَلَحِقَتهُم وقَد صاروا إلى حَرَمِ قَبرِ جَدِّهِما رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَرَمَت بِنَفسِها بَينَ القَبرِ وَالقَومِ ، وقالَت : وَاللّه ِ ، لا يُدفَنُ الحَسَنُ هاهُنا أو تُحلَقَ هذِهِ ، وأخرَجَت ناصِيَتَها [٢] بِيَدِها . وكانَ مَروانُ لَمّا رَكِبَت بَغلَهُ جَمَعَ مَن كانَ مِن بَني اُمَيَّةَ وحَثَّهُم ، فَأَقبَلَ هُوَ وأصحابُهُ وهُوَ يَقولُ : يا رُبَّ هَيجا هِيَ خَيرٌ مِن دَعَة أيُدفَنُ عُثمانُ في أقصَى البَقيعِ ويُدفَنُ الحَسَنُ مَعَ رَسولُ اللّه ِ ؟ ! وَاللّه ِ ، لا يَكونُ ذلِكَ أبَدا وأنَا أحمِلُ السَّيفَ . وكادَتِ الفِتنَةُ تَقَعُ ، وعائِشَةُ تَقولُ : وَاللّه ِ ، لا يُدخَلُ داري مَن أكرَهُ ! فَقالَ لَهَا الحُسَينُ عليه السلام : هذِهِ دارُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وأنتِ حَشِيَّةٌ [٣] مِن تِسعِ حَشِيّاتٍ خَلَّفَهُنَّ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وإنَّما نَصيبُكَ مِنَ الدّارِ مَوضِعُ قَدَمَيكِ . فَأَرادَ بَنو هاشِمٍ الكَلامَ وحَمَلُوا السِّلاحَ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللّه َ اللّه َ ! لا تَفعَلوا فَتُضَيِّعوا وَصِيَّةَ أخي . وقالَ لِعائِشَةَ : وَاللّه ِ لَولا أنَّهُ أوصى إلَيَّ ألّا اُهرِقَ فيهِ مِحجَمَةَ دَمٍ ، لَدَفَنتُهُ هاهُنا ولَو رَغِمَ لِذلِكِ أنفُكِ . وعَدَلَ بِهِ إلَى البَقيعِ فَدَفَنَهُ فيهِ مَعَ الغُرَباءِ . [٤]
[١] في الطبعة المعتمدة للمصدر : «تلحقي وتمنعي» ، والتصويب من طبعة دار الذخائر وبحار الأنوار .[٢] . الناصية عند العرب : منبت الشعر في مقدّم الرأس ، لا الشعر الّذي تسمّيه العامة الناصية ، وسمّي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع (لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٢٧ «نصو») .[٣] الحَشِيّة : الفراش المحشوّ ، والجمع حَشايا . كَنى عن النساء ، والتعبير عنهنّ بالفراش شائع (بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ٢٧١) .[٤] دلائل الإمامة : ص ١٦٠ ، عيون المعجزات : ص ٦٦ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٤١ ح ٧ .