دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٠
٦٢٠.الكافي بسندٍ معتبر عن منصور بن حازم : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : إنَّ اللّه َ أجَلُّ وأكرَمُ مِن أن يُعرَفَ بِخَلقِهِ ، بَلِ الخَلقُ يُعرَفونَ بِاللّه ِ ، قالَ : صَدَقتَ . قُلتُ : إنَّ مَن عَرَفَ أنَّ لَهُ رَبّا فَقَد يَنبَغي لَهُ أن يَعرِفَ أنَّ لِذلِكَ الرَّبِّ رِضا وسَخَطا ، وأنَّهُ لا يُعرَفُ رِضاهُ وسَخَطُهُ إلّا بِوَحيٍ أو رَسولٍ ، فَمَن لَم يَأتِهِ الوَحيُ فَيَنبَغي لَهُ أن يَطلُبَ الرُّسُلَ ، فَإِذا لَقِيَهُم عَرَفَ أنَّهُمُ الحُجَّةُ ، وأنَّ لَهُمُ الطّاعَةَ المُفتَرَضَةَ . فَقُلتُ لِلنّاسِ : ألَيسَ تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كانَ هُوَ الحُجَّةَ مِنَ اللّه ِ عَلى خَلقِهِ ؟ قالوا : بَلى ، قُلتُ : فَحينَ مَضى صلى الله عليه و آله مَن كانَ الحُجَّةَ ؟ قالوا : القُرآنُ . فَنَظَرتُ فِي القُرآنِ ، فَإِذا هُوَ يُخاصِمُ به المُرجِئُ [١] وَالقَدَرِيُّ [٢] وَالزِّنديقُ [٣] الَّذي لا يُؤمِنُ بِهِ ، حَتّى يَغلِبَ الرِّجالَ بِخُصومَتِهِ ، فَعَرَفتُ أنَّ القُرآنَ لا يَكونُ حُجَّةً إلّا بِقَيِّمٍ [٤] ، فَما قالَ فيهِ مِن شَيءٍ كانَ حَقّا . فَقُلتُ لَهُم : مَن قَيِّمُ القُرآنِ ؟ قالوا : اِبنُ مَسعودٍ قَد كانَ يَعلَمُ ، وعُمَرُ يَعلَمُ ، وحُذَيفَةُ يَعلَمُ . قُلتُ : كُلَّهُ ؟ قالوا : لا . فَلَم أجِد أحَدا يُقالُ إنَّهُ يَعلَمُ القُرآنَ كُلَّهُ إلّا عَلِيّا صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ، وإذا كانَ الشَّيءُ بَينَ القَومِ ، فَقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : أنَا أدري . فَأَشهَدُ أنَّ عَلِيّا عليه السلام كانَ قَيِّمَ القُرآنِ ، وكانَت طاعَتُهُ مُفتَرَضَةً ، وكانَ الحُجَّةَ عَلَى النّاسِ بَعدَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وأنَّ ما قالَ فِي القُرآنِ فَهُوَ حَقٌّ . فَقالَ : رَحِمَكَ اللّه ُ . فَقُلتُ : إنَّ عَلِيّا عليه السلام لَم يَذهَب حَتّى تَرَكَ حُجَّةً مِن بَعدِهِ كَما تَرَكَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وأنَّ الحُجَّةَ بَعدَ عَلِيٍّ عليه السلام الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ، وأشهَدُ عَلَى الحَسَنِ عليه السلام أنَّهُ لَم يَذهَب حَتّى تَرَكَ حُجَّةً مِن بَعدِهِ كَما تَرَكَ أبوهُ وجَدُّهُ ، وأنَّ الحُجَّةَ بَعدَ الحَسَنِ عليه السلام الحُسَينُ عليه السلام ، وكانَت طاعَتُهُ مُفتَرَضَةً ، فَقالَ : رَحِمَكَ اللّه ُ ... . [٥]
[١] المُرجِئَةُ : هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا تضرّ مع الإيمان معصية ، كما أنّه لا تنفع مع الكفر طاعة ، سمّوا مرجئة لاعتقادهم أنّ اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي : أي أخّره عنهم ، فتقول : رجل مُرجئ ومُرجي (النهاية : ج ٢ ص ٢٠٦ «رجا») .لمزيد الاطّلاع علي عقائد المرجئة راجع : مقالات تاريخي (المقالات التاريخية) للشيخ رسول جعفريان و مقال : مرجئه ، تاريخ و انديشه (المرجئة ، تاريخها و عقائدها) كلاهما بالفارسية[٢] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ٦ ص ٣٠٢ (القسم الثاني / الفصل الثامن / معنى القدريّة).[٣] الزِّنْدِيقُ : هو الذي لا يتمسّك بشريعة ، ويقول : بدوام الدهر (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٧٨٣ «زندق») .[٤] القَيِّمُ : السيّد وسائس الأمر (تاج العروس : ج ١٧ ص ٥٩٧ «قوم») .[٥] الكافي : ج ١ ص ١٨٨ ح ١٥ ، علل الشرائع : ص ١٩٢ ح ١ ، رجال الكشّي : ج ٢ ص ٧١٨ ح ٧٩٥ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ١٧ ح ١٣ .