دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٦
٤ / ٥ ـ ٦
أنتِ حُرَّةٌ وما مَعَكِ فَهُوَ لَكِ!
٤٩٠.تاريخ دمشق عن الأصمعي : عُرِضَت عَلى مُعاوِيَةَ جارِيَةٌ فَأَعجَبَتهُ ، فَسَأَلَ عَن ثَمَنِها فَإِذا ثَمَنُها مِئَةُ ألفِ دِرهَمٍ ، فَابتاعَها ونَظَرَ إلى عَمرِو بنِ العاصِ فَقالَ : لِمَن تَصلُحُ هذِهِ الجارِيَةُ ؟ فَقالَ : لِأَميرِ المُؤمِنينَ ، ثُمَّ نَظَرَ إلى غَيرِهِ ، فَقالَ لَهُ كَذلِكَ ، فَقالَ : لا ، فَقيلَ : لِمَن ؟ قالَ : لِلحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ؛ فَإِنَّهُ أحَقُّ بِها لِما لَهُ مِنَ الشَّرَفِ ، ولِما كانَ بَينَنا وبَينَ أبيهِ . فَأَهداها لَهُ ، فَأَمَرَ مَن يَقومُ عَلَيها . فَلَمّا مَضَت أربَعونَ يَوما حَمَلَها وحَمَلَ مَعَها أموالاً عَظيمَةً وكِسوَةً وغَيرَ ذلِكَ ، وكَتَبَ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ اشتَرى جارِيَةً فَأَعجَبَتهُ فَآثَرَكَ بِها ، فَلَمّا قَدِمَت عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام اُدخِلَت عَلَيهِ فَاُعجِبَ بِجَمالِها ، فَقالَ لَها : مَا اسمُكِ ؟ فَقالَت : هَوىً ، قالَ : أنتِ هَوىً كَما سُمِّيتِ ، هَل تُحسِنينَ شَيئا ؟ قالَت : نَعَم ، أقرَأُ القُرآنَ واُنشِدُ الأَشعارَ ، قالَ : اِقرَئي ، فَقَرَأَت : «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَا هُوَ» . [١] قالَ : أنشِديني ، قالَت : ولِيَ الأَمانُ ؟ قالَ : نَعَم ، فَأَنشَأَت تَقولُ : ٠ أنتَ نِعمَ المَتاعُ لَو كُنتَ تَبقى غَيرَ أن لا بَقاءَ لِلإِنسانِ ٠ فَبَكَى الحُسَينُ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : أنتِ حُرَّةٌ ، وما بَعَثَ بِهِ مُعاوِيَةُ مَعَكِ فَهُوَ لَكِ . ثُمَّ قالَ لَها : هَل قُلتِ في مُعاوِيَةَ شَيئا ؟ فَقالَت: ٠ رَأَيتُ الفَتى يَمضي ويَجمَعُ جُهدَهُ رَجاءَ الغِنى وَالوارِثونَ قُعودُ ٠ ٠ وما لِلفَتى إلّا نَصيبٌ مِنَ التُّقى إذا فارَقَ الدُّنيا عَلَيهِ يَعودُ ٠ فَأَمَرَ لَها بِأَلفِ دينارٍ وأخرَجَها ، ثُمَّ قالَ : رَأَيتُ أبي كَثيرا ما يُنشِدُ : ٠ ومَن يَطلُبُ الدُّنيا لِحالٍ تَسُرُّهُ فَسَوفَ لَعَمري عَن قَليلٍ يَلومُها ٠ ٠ إذا أدبَرَت كانَت [٢] عَلَى المَرءِ فِتنَةً وإن أقبَلَت كانَت قَليلٌ دَوامُها ٠ ثُمَّ بَكى وقامَ إلى صَلاتِهِ . [٣]
[١] الأنعام : ٥٩ .[٢] في المصدر : «كان» ، والتصويب من الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص ٥٢٢ .[٣] تاريخ دمشق : ج ٧٠ ص ١٩٦ .