دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٠
٧٣٢.الأمالي للطوسي عن ابن عبّاس : دَخَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلى أخيهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام في مَرَضِهِ الَّذي تُوُفِّيَ فيهِ ، فَقالَ لَهُ : كَيفَ تَجِدُكَ يا أخي ؟ قالَ : أجِدُني في أوَّلِ يَومٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ وآخِرِ يَومٍ مِن أيّامِ الدُّنيا ، وَاعلَم أنّي لا أسبِقُ أجَلي ، وأنّي وارِدٌ عَلى أبي وجَدّي عليهماالسلام ، عَلى كُرهٍ مِنّي لِفِراقِكَ وفِراقِ إخوَتِكَ وفِراقِ الأَحِبَّةِ ، وأستَغفِرُ اللّه َ مِن مَقالَتي هذِهِ وأتوبُ إلَيهِ ، بَل عَلى مَحَبَّةٍ مِنّي لِلِقاءِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وأميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ولِقاءِ فاطِمَةَ عليهاالسلام وحَمزَةَ وجَعفَرٍ ، وفِي اللّه ِ عز و جل خَلَفٌ مِن كُلِّ هالِكٍ ، وعَزاءٌ مِن كُلِّ مُصيبَةٍ ، ودَرَكٌ مِن كُلِّ ما فاتَ . ـ إلى أن قالَ ـ : اُكتُب : هذا ما أوصى بِهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ إلى أخيهِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ : أوصى أنَّهُ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وأنَّهُ يَعبُدُهُ حَقَّ عِبادَتِهِ ، لا شَريكَ لَهُ فِي المُلكِ ، ولا وَلِيَّ لَهُ مِنَ الذُّلِّ ، وأنَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديرا ، وأنَّهُ أولى مَن عُبِدَ وأحَقُّ مَن حُمِدَ ، مَن أطاعَهُ رَشَدَ ، ومَن عَصاهُ غَوى ، ومَن تابَ إلَيهِ اهتَدى . فَإِنّي اُوصيكَ يا حُسَينُ بِمَن خَلَّفتُ مِن أهلي ووُلدي وأهلِ بَيتِكَ ، أن تَصفَحَ عَن مُسيئِهِم ، وتَقبَلَ مِن مُحسِنِهِم ، وتَكونَ لَهُم خَلَفا ووالِدا ، وأن تَدفِنَني مَعَ جَدّي رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؛ فَإِنّي أحَقُّ بِهِ وبِبَيتِهِ مِمَّن اُدخِلَ بَيتَهُ بِغَيرِ إذنِهِ ولا كِتابٍ جاءَهُم مِن بَعدِهِ ، قالَ اللّه ُ تَعالى فيما أنزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله في كِتابِهِ : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ» [١] فَوَاللّه ِ ما أذِنَ لَهُم فِي الدُّخولِ عَلَيهِ في حَياتِهِ بِغَيرِ إذنِهِ ، ولا جاءَهُمُ الإِذنُ في ذلِكَ مِن بَعدِ وَفاتِهِ ، ونَحنُ مَأذونٌ لَنا فِي التَّصَرُّفِ فيما وَرِثناهُ مِن بَعدِهِ ، فَإِن أبَت عَلَيكَ الاِمرَأَةُ فَأَنشُدُكَ بِالقَرابَةِ الَّتي قَرَّبَ اللّه ُ عز و جل مِنكَ ، وَالرَّحِمِ الماسَّةِ مِن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ألّا تُهَريقَ فِيَّ مِحجَمَةً مِن دَمٍ حَتّى نَلقى رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَنَختَصِمَ إلَيهِ ، ونُخبِرَهُ بِما كانَ مِنَ النّاسِ إلَينا بَعدَهُ . ثُمَّ قُبِضَ عليه السلام . قالَ ابنُ عَبّاسٍ ـ [بَعدَ شَهادَةِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام ] ـ : فَدَعانِي الحُسَينُ عليه السلام وعَبدَ اللّه ِ بنِ جَعفَرٍ وعَلِيَّ بنَ عَبدِ اللّه ِ بنِ العَبّاسِ ، فَقالَ : اِغسِلُوا ابنَ عَمِّكُم ، فَغَسَّلناهُ وحَنَّطناهُ وألبَسناهُ أكفانَهُ ، ثُمَّ خَرَجنا بِهِ حَتّى صَلَّينا عَلَيهِ فِي المَسجِدِ ، وإنَّ الحُسَينَ عليه السلام أمَرَ أن يُفتَحَ البَيتُ ، فَحالَ دونَ ذلِكَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ وآلُ أبي سُفيانَ ومَن حَضَرَ هُناكَ مِن وُلدِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ ، وقالوا : أيُدفَنُ أميرُ المُؤمِنينَ عُثمانُ الشَّهيدُ القَتيلُ ظُلما بِالبَقيعِ بِشَرِّ مَكانٍ ، ويُدفَنُ الحَسَنُ مَعَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ وَاللّه ِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَدا حَتّى تَكَسَّرَ السُّيوفُ بَينَنا وتَنقَصِفَ [٢] الرِّماحُ ويَنفَدَ النَّبلُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : أما وَاللّه ِ الَّذي حَرَّمَ مَكَّةَ ، لَلحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ فاطِمَةَ أحَقُّ بِرَسولِ اللّه ِ وبَيتِهِ مِمَّن اُدخِلَ بَيتَهُ بِغَيرِ إذنِهِ ، وهُوَ وَاللّه ِ أحَقُّ بِهِ مِن حَمّالِ الخَطايا ، مُسَيِّرِ أبي ذَرٍّ ، الفاعِلِ بِعَمّارٍ ما فَعَلَ ، وبِعَبدِ اللّه ِ [بن مسعود] [٣] ما صَنَعَ ، الحامِي الحِمى ، المُؤوي لِطَريدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، لكِنَّكُم صِرتُم بَعدَهُ الاُمَراءَ ، وبايَعَكُم عَلى ذلِكَ الأَعداءُ وأبناءُ الأَعداءُ . قالَ : فَحَمَلناهُ فَأَتَينا بِهِ قَبرَ اُمِّهِ فاطِمَةَ [٤] ، فَدَفَنّاهُ إلى جَنبِها . [٥]
[١] الأحزاب : ٥٣ .[٢] القصف : الكسر (الصحاح : ج ٤ ص ١٤١٦ «قصف») .[٣] ضربهما عثمان ضربا شديدا أو أمر بضربهما . راجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ج ٢ ص ١٥٨ (القسم الرابع / الفصل الرابع: مبادئ الثورة على عثمان / معاقبة من أنكر عليه أحداثه) .[٤] المراد من «فاطمة» هنا : فاطمة بنت أسد رضى الله عنه .[٥] الأمالي للطوسي : ص ١٥٩ ح ٢٦٧ ، بشارة المصطفى : ص ٢٧١ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٥١ ح ٢٢ وراجع : تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٢٥٢ وتاريخ دمشق : ج ١٣ ص ٢٨٣ .