دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٨
٤ / ١١
وَصِيَّةُ الإِمامِ عَلِيٍّ لِلحُسَينِ عليهم السلام
٧١٠.تحف العقول عن الإمام عليّ عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحُسَينِ عليه السلام ـ: يا بُنَيَّ! اُوصيكَ بِتَقوَى اللّه ِ فِي الغِنى وَالفَقرِ ، وكَلِمَةِ الحَقِّ فِي الرِّضا وَالغَضَبِ ، وَالقَصدِ فِي الغِنى وَالفَقرِ ، وبِالعَدلِ عَلَى الصَّديقِ وَالعَدُوِّ ، وبِالعَمَلِ فِي النِّشاطِ وَالكَسَلِ ، وَالرِّضا عَنِ اللّه ِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ . أي بُنَيَّ! ما شَرٌّ بَعدَهُ الجَنَّةُ بِشَرٍّ، ولا خَيرٌ بَعدَهُ النّارُ بِخَيرٍ. وكُلُّ نَعيمٍ دُونَ الجَنَّةِ مَحقورٌ، وكُلُّ بَلاءٍ دونَ النّارِ عافِيَةٌ. وَاعلَم ـ أي بُنَيَّ ـ ، أنَّهُ مَن أبصَرَ عَيبَ نَفسِهِ شَغَلَ عَن عَيبِ غَيرِهِ، ومَن تَعَرّى مِن لِباسِ التَّقوى لَم يَستَتِر بِشَيءٍ مِنَ اللِّباسِ ، ومَن رَضِيَ بِقِسمِ اللّه ِ لَم يَحزَنَ عَلى ما فاتَهُ، ومَن سَلَّ سَيفَ البَغيِ قُتِلَ بِهِ، ومَن حَفَرَ بِئرا لِأَخيهِ وَقَعَ فيها، ومَن هَتَكَ حِجابَ غَيرِهِ انكَشَفَت عَوراتُ بَيتِهِ ، ومَن نَسِيَ خَطيئَتَهُ استَعظَمَ خَطيئَةَ غَيرِهِ، ومَن كابَدَ [١] الاُمورَ عَطَبَ [٢] ، ومَنِ اقتَحَمَ الغَمَراتِ [٣] غَرِقَ، ومَن اُعجِبَ بِرَأيهِ ضَلَّ، ومَنِ استَغنى بِعَقلِهِ زَلَّ، ومَن تَكَبَّرَ عَلَى النّاسِ ذَلَّ، ومَن خالَطَ العُلَماءَ وُقِّرَ، ومَن خالَطَ الأَنذالَ حُقِّرَ، ومَن سَفِهَ عَلَى النّاسِ شُتِمَ، ومَن دَخَلَ مَداخِلَ السَّوءِ اتُّهِمَ، ومَن مَزَحَ استُخِفَّ بِهِ، ومَن أكثَرَ مِن شَيءٍ عُرِفَ بِهِ، ومَن كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطاؤُهُ، ومَن كَثُرَ خَطاؤُهُ قَلَّ حَياؤُهُ، ومَن قَلَّ حَياؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، ومَن قَلَّ وَرَعُهُ ماتَ قَلبُهُ، ومَن ماتَ قَلبُهُ دَخَلَ النّارَ . أي بُنَيَ! مَن نَظَرَ في عُيوبِ النّاسِ ورَضِيَ لِنَفسِهِ بِها فَذاكَ الأَحمَقُ بِعَينِهِ، ومَن تَفَكَّرَ اعتَبَرَ، ومَنِ اعتَبَرَ اعتَزَلَ، ومَنِ اعتَزَلَ سَلِمَ، ومَن تَرَكَ الشَّهَواتِ كانَ حُرّا، ومَن تَرَكَ الحَسَدَ كانَت لَهُ المَحَبَّةُ عِندَ النّاسِ . أي بُنَيَ! عِزُّ المُؤمِنُ غِناهُ عَنِ النّاسِ، وَالقَناعَةُ مالٌ لا يَنفَدُ، ومَن أكثَرَ ذِكرَ المَوتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنيا بِاليَسيرِ، ومَن عَلِمَ أنَّ كَلامَهُ مِن عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إلّا فيما يَنفَعُهُ. أي بُنَيَ! العَجَبُ مِمَّن يَخافُ العِقابَ فَلَم يَكُفَّ، ورَجَا الثَّوابَ فَلَم يَتُب ويَعمَل . أي بُنَيَ! الفِكرَةُ تورِثُ نورا، وَالغَفلَةُ ظُلمَةٌ، وَالجَهالَةُ ضَلالَةٌ، وَالسَّعيدُ مَن وُعِظَ بِغَيرِهِ، وَالأَدَبُ خَيرُ ميراثٍ، وحُسنُ الخُلُقِ خَيرُ قَرينٍ، لَيسَ مَعَ قَطيعَةِ الرَّحِمِ نَماءٌ، ولا مَعَ الفُجورِ غِنىً. أي بُنَيَ! العافِيَةُ عَشَرَةُ أجزاءٍ ، تِسعَةٌ مِنها فِي الصَّمتِ إلاّ بِذِكرِ اللّه ِ ، وواحِدٌ في تَركِ مُجالَسَةِ السُّفَهاءِ. أي بُنَيَ! مَن تَزَيّا بِمَعاصِي اللّه ِ فِي المَجالِسِ أورَثَهُ اللّه ُ ذُلّاً، ومَن طَلَبَ العِلمَ عَلِمَ . يا بُنَيَ! رَأسُ العِلمِ الرِّفقُ وآفَتُهُ الخُرقُ [٤] ، ومِن كُنوزِ الإِيمانِ الصَّبرُ عَلَى المَصائِبِ، وَالعَفافُ زينَةُ الفَقرِ، وَالشُّكرُ زينَةُ الغِنى، كَثرَةُ الزِّيارَةِ تورِثُ المَلالَةَ ، وَالطُّمَأنينَةُ قَبلَ الخُبرَةِ ضِدُّ الحَزمِ، وإعجابُ المَرءِ بِنَفسِهِ يَدُلُّ عَلى ضَعفِ عَقلِهِ. أي بُنَيَ! كَم نَظرَةٍ جَلَبَت حَسرَةً، وكَم مِن كَلِمَةٍ سَلَبَت نِعمَةً. أي بُنَيَ! لا شَرَفَ أعلى مِنَ الإِسلامِ، ولا كَرَمَ أعَزُّ مِنَ التَّقوى، ولا مَعقِلَ أحرَزُ مِنَ الوَرَعِ، ولا شَفيعَ أنجَحُ مِنَ التَّوبَةِ، ولا لِباسَ أجمَلُ مِنَ العافِيَةِ، ولا مالَ أذهَبُ بِالفاقَةِ مِنَ الرِّضا بِالقوتِ، ومَنِ اقتَصَرَ عَلى بُلغَةِ [٥] الكَفافِ تَعَجَّلَ الرّاحَةَ ، وتَبَوَّأَ خَفضَ الدَّعَةِ. أي بُنَيَ! الحِرصُ مِفتاحُ التَّعَبِ ، ومَطِيَّةُ النَّصَبِ ، وداعٍ إلَى التَّقَحُّمِ [٦] فِي الذُّنوبِ ، وَالشَّرَهُ جامِعٌ لِمَساوِي العُيوبِ . وكَفاكَ تَأديبا لِنَفسِكَ ما كَرِهتَهُ مِن غَيرِكَ، لِأَخيكَ عَلَيكَ مِثلُ الَّذي لَكَ عَلَيهِ ، ومَن تَوَرَّطَ فِي الاُمورِ بِغَيرِ نَظَرٍ فِي العَواقِبِ فَقَد تَعَرَّضَ لِلنَّوائِبِ، التَّدبيرُ قَبلَ العَمَلِ يُؤمِنُكَ النَّدَمَ، مَنِ استَقبَلَ وُجوهَ الآراءِ عَرَفَ مَواقِعَ الخَطأِ، الصَّبرُ جُنَّةٌ [٧] مِنَ الفاقَةِ، البُخلُ جِلبابُ المَسكَنَةِ، الحِرصُ عَلامَةُ الفَقرِ، وَصولٌ [٨] مُعدِمٌ [٩] خَيرٌ مِن جافٍ مُكثِرٍ، لِكُلِّ شَيءٍ قوتٌ، وَابنُ آدَمَ قوتُ المَوتِ. أي بُنَيَ ، لا تُؤيِس مُذنِبا، فَكَم مِن عاكِفٍ عَلى ذَنبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيرٍ، وكَم مِن مُقبِلٍ عَلى عَمَلِهِ مُفسِدٌ في آخِرِ عُمُرِهِ صائِرٌ إلَى النّارِ، نَعوذُ بِاللّه ِ مِنها . أي بُنَيَ ، كَم مِن عاصٍ نَجا، وكَم مِن عامِلٍ هَوى، مَن تَحَرَّى الصِّدقَ خَفَّت عَلَيهِ المُؤَنُ . في خِلافِ النَّفسِ رُشدُها ، السّاعاتُ تَنتَقِصُ الأَعمارَ ، وَيلٌ لِلباغينَ مِن أحكَمِ الحاكِمينَ وعالِمِ ضَميرِ المُضمِرينَ. يا بُنَيَ ، بِئسَ الزّادُ إلَى المَعادِ العُدوانُ عَلَى العِبادِ ، في كُلِّ جُرعَةٍ شَرَقٌ [١٠] ، وفي كُلِّ اُكلَةٍ غَصَصٌ. لَن تُنالَ نِعمَةٌ إلّا بِفِراقِ اُخرى ، ما أقرَبَ الرّاحَةَ مِنَ النَّصَبِ ، وَالبُؤسَ مِنَ النَّعيمِ ، وَالمَوتَ مِنَ الحَياةِ ، وَالسَّقَمَ مِنَ الصِّحَّةِ. فَطوبى لِمَن أخلَصَ للّه ِ عَمَلَهُ ، وعِلمَهُ وحُبَّهُ وبُغضَهُ ، وأخذَهُ وتَركَهُ ، وكَلامَهُ وصَمتَهُ ، وفِعلَهُ وقَولَهُ. وبَخٍ بَخٍ [١١] لِعالِمٍ عَمِلَ فَجَدَّ ، وخافَ البَياتَ [١٢] فَأَعَدَّ وَاستَعَدَّ، إن سُئِلَ نَصَحَ ، وإن تُرِكَ صَمَتَ، كَلامُهُ صَوابٌ وسُكوتُهُ مِن غَيرِ عِيٍّ جَوابٌ. وَالوَيلُ لِمَن بُلِيَ بِحِرمانٍ وخِذلانٍ وعِصيانٍ ، فَاستَحسَنَ لِنَفسِهِ ما يَكرَهُهُ مِن غَيرِهِ ، وأزرى [١٣] عَلَى النّاسِ بِمِثلِ ما يَأتي. وَاعلَم أي بُنَيَ ، أنَّهُ مَن لانَت كَلِمَتُهُ وَجَبَت مَحَبَّتُهُ. وَفَّقَكَ اللّه ُ لِرُشدِكَ ، وجَعَلَكَ مِن أهلِ طاعَتِهِ بِقُدرَتِهِ ، إنَّهُ جَوادٌ كَريمٌ. [١٤]
[١] الكبد : الشدّة . كابدت الأمر ؛ إذا قاسيت شدّته (الصحاح : ج ٢ ص ٥٣ «كبد») .[٢] العطب : الهلاك (الصحاح : ج ١ ص ١٨٤ «عطب») .[٣] الغمر : الماء الكثير (الصحاح : ج ٢ ص ٧٧٢ «غمر») .[٤] الخرق : الجهل والحمق (لسان العرب : ج ١٠ ص ٧٥ «خرق») .[٥] البلغة : ما يكتفى به من العيش (الصحاح : ج ٤ ص ١٣١٧ «بلغ») .[٦] تقحيم النفس في الشيء : إدخالها فيه من غير رويّة (لسان العرب : ج ١٢ ص ٤٦٢ «قحم») .[٧] الجُنّة : السترة (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٩٤ «جنن») .[٨] الوَصول : أي يصل برّه فلا يقطعه (الفروق اللغوية : ٩٦) .[٩] أعدم الرجل : افتقر فهو معدم وعديم (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٨٣ «عدم») . والمقصود أنّ من يصل إلى الناس بحسن الخلق والمودّة مع فقره خير ممّن يكثر في العطاء وهو جافٍ سيّ الخلق .[١٠] الشَّرَق : الشجا والغصّة . وقد شرق بريقه أي غصّ به (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٠٠ «شرق») .[١١] بخ : كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء (الصحاح : ج ١ ص ٤١٨ «بخخ») .[١٢] بيَّتَ العدوَّ : أوقع بهم ليلاً ، والاسم البيات (الصحاح : ج ١ ص ٢٤٥ «بيت») .[١٣] زَرى عَلَيه : عابَهُ وعاتَبَهُ . وأزرى عليه قليلةٌ (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣٥٦ «زرى») .[١٤] تحف العقول : ص٨٨ ، بحار الأنوار : ج٧٧ ص٣٦ ح١ و راجع : نزهة الناظر : ص٦١ ح٤٣ .