دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠
٣٤٩.كنزالفوائد عن الشعبي : كُنتُ بِواسِطٍ [١] ، وكانَ يَومَ أضحى ، فَحَضَرتُ صَلاةَ العيدِ مَعَ الحَجّاجِ ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً ، فَلَمَّا انصَرَفَ جاءَني رَسولُهُ ، فَأَتَيتُهُ ، فَوَجَدتُهُ جالِسا مُستَوفِزا . [٢] قالَ : يا شَعبِيُ ، هذا يَومُ أضحى ، وقَد أرَدتُ أن اُضَحِّيَ فيهِ بِرَجُلٍ مِن أهلِ العِراقِ ... . وقالَ : أحضِرُوا الشَّيخَ ، فَأَتَوهُ بِهِ ، فَإِذا هُوَ يَحيَى بنُ يَعمُرَ ، فَاُغمِمتُ غَمّا شَديدا ، فَقُلتُ في نَفسي : وأيُّ شَيءٍ يَقولُهُ يَحيى مِمّا يوجِبُ قَتلَهُ ؟! فَقالَ لَهُ الحَجّاجُ : أنتَ تَزعُمُ أنَّكَ زَعيمُ أهلِ العِراقِ؟ قالَ يَحيى : أنَا فَقيهٌ مِن فُقَهاءِ أهلِ العِراقِ . قالَ : فَمِن أيِّ فِقهِكَ زَعَمتَ أنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مِن ذُرِّيَّةِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ قالَ: ما أنَا زاعِمُ ذلِكَ ، بَل قائِلٌ بِحَقٍّ . قالَ : وبِأَيِّ حَقٍّ قُلتَ؟ قالَ : بِكِتابِ اللّه ِ عز و جل . فَنَظَرَ إلَيَّ الحَجّاجُ وقالَ : اِسمَع ما يَقولُ ، فَإِنَّ هذا مِمّا لَم أكُن سَمِعتُهُ عَنهُ ، أتَعرِفُ أنتَ في كِتابِ اللّه ِ عز و جل أنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مِن ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ فَجَعَلتُ اُفَكِّرُ في ذلِكَ ، فَلَم أجِد فِي القُرآنِ شَيئا يَدُلُّ عَلى ذلِكَ . وفَكَّرَ الحَجّاجُ مَلِيّا ، ثُمَّ قالَ لِيَحيى : لَعَلَّكَ تُريدُ قَولَ اللّه ِ عز و جل : «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَـذِبِينَ» [٣] ، وأنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله خَرَجَ لِلمُباهَلَةِ ، ومَعَهُ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ ؟ قالَ الشَّعبِيُّ : فَكَأَنَّما أهدى لِقَلبي سُرورا ، وقُلتُ في نَفسي : قَد خَلَصَ يَحيى ، وكانَ الحَجّاجُ حافِظا للِقُرآنِ . فَقالَ لَهُ يَحيى : وَاللّه ِ ، إنَّها لَحُجَّةٌ في ذلِكَ بَليغَةٌ ، ولكِن لَيسَ مِنها أحتَجُّ لِما قُلتُ ، فَاصفَرَّ وَجهُ الحَجّاجِ ، وأطرَقَ مَلِيّا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلى يَحيى وقالَ : إن جِئتَ مِن كِتابِ اللّه ِ بِغَيرِها في ذلِكَ فَلَكَ عَشَرَةُ آلافِ دِرهَمٍ ، وإن لَم تَأتِ بِها فَأنَا في حِلٍّ مِن دَمِكَ! قالَ : نَعَم . قالَ الشَّعبِيُّ : فَغَمَّني قَولُهُ ، فَقُلتُ : أما كانَ فِي الَّذي نَزَعَ بِهِ الحَجّاجُ ما يَحتَجُّ بِهِ يَحيى ويُرضيه بِأَنَّهُ قَد عَرَفَهُ وسَبَقَهُ إلَيهِ ، ويَتَخَلَّصُ مِنهُ ، حَتّى رَدَّ عَلَيهِ وأفحَمَهُ [٤] ؟ فَإِن جاءَهُ بَعدَ هذا بِشَيءٍ لَم آمَن أن يُدخِلَ عَلَيهِ فيهِ مِنَ القَولِ ما يُبطِلُ حُجَّتَهُ ، لِئَلّا يَدَّعِيَ أنَّهُ قَد عَلِمَ ما جَهِلَهُ هُوَ . فَقالَ يَحيى لِلحَجّاجِ : قَولُ اللّه ِ عز و جل : «وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ» مَن عَنى بِذلِكَ؟ قالَ الحَجّاجُ : إبراهيمَ عليه السلام . قالَ : فَداوودُ وسُلَيمانُ عليهماالسلام ، مِن ذُرِّيَّتِهِ؟ قالَ : نَعَم . قالَ يَحيى : ومَن نَصَّ اللّه ُ عز و جل عَلَيهِ بَعدَ هذا أنَّهُ مِن ذُرِّيَّتِهِ؟ فَقَرَأَ الحَجّاجُ : «وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَ هَـرُونَ وَكَذَ لِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ» . قالَ يَحيى : ومَن؟ قالَ : «وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى» . قالَ يَحيى : ومِن أينَ كانَ عيسى عليه السلام مِن ذُرِّيَّةِ إبراهيمَ ولا أبَ لَهُ؟ قالَ : مِن قِبَلِ اُمِّهِ مَريَمَ . قالَ يَحيى : فَمَن أقرَبُ ؛ مَريَمُ مِن إبراهيمَ عليه السلام أم فاطِمَةُ مِن مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ؟ وعيسى عليه السلام مِن إبراهيمَ عليه السلام أمِ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهماالسلام مِن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ قالَ الشَّعبِيُّ : فَكَأَنَّما ألقَمَهُ حَجَرا . فَقالَ : أطلِقوهُ قَبَّحَهُ اللّه ُ! وَادفَعوا إلَيهِ عَشَرَةَ آلافِ دِرهَمٍ ، لا بارَكَ اللّه ُ لَهُ فيها! ... ولَم يَزَلِ [ الحَجّاجُ ] مِمَّا احتَجَّ بِهِ يَحيَى بنُ يَعمُرَ واجِما [٥] . [٦]
[١] واسِط : مدينة بالعراق اختطّها الحجّاج بن يوسف الثقفي بين الكوفة والبصرة ، ولذلك سمّيت واسطا (تاج العروس : ج ١٠ ص ٤٤٢ «وسط») .[٢] استوفز : إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئنّ (الصحاح : ج ٣ ص ٩٠١ «وفز») .[٣] آل عمران : ٦١ .[٤] أفحمت الخصم : إذا أسكتُّه بالحجّة (المصباح المنير : ص ٤٦٤ «فحم») .[٥] واجِما : أي مهتمّا . والواجم : الذي أسكَتَهُ الهَمّ وعَلَتهُ الكآبة . وقيل : الوجوم : الحُزن (النهاية : ج٥ ص١٥٧ «وجم») .[٦] كنزالفوائد : ج ١ ص ٣٥٧ ، شرح الأخبار : ج ٣ ص ٩٢ الرقم ١٠٢١ ، بحارالأنوار : ج ٢٥ ص ٢٤٣ الرقم ٢٦ ؛ عيون الأخبار في مناقب الأخيار : ص ٥٥ نحوه .