تفسير فرات الكوفي - فرات الكوفي، فرات بن ابراهيم - الصفحة ٨٥
وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ [تَعَالَى] عَشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ [النَّبِيِّ ص] وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [ع] فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِلَى [الْجَفْنَةِ] الطَّعَامِ وَ شَمَّ رِيحَهُ رَمَى فَاطِمَةَ رَمْياً شَحِيحاً قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذنب [ذَنْباً] أَسْتَوْجِبُ بِهِ السَّخْطَةَ قَالَ وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِيهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي إِلَيْكِ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ [الْحَاضِرَ] وَ أَنْتِ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُذْ يَوْمَيْنِ قَالَ فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ وَ يَعْلَمُ فِي أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ [وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رِيحِهِ قَطُّ] وَ ما [لَمْ] آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ قَطُّ قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلٌ بِدِينَارِكَ هَذَا جَزَاءٌ بِدِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ ص بَاكِياً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَبَى لَكُمْ أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْزِيَكُمَا هَذَا [هُنَا هو أبا] يَا عَلِيُّ فِي الْمَنَازِلِ الَّذِي جَزَى فِيهَا زَكَرِيَّا وَ يَجْزِيَكِ يَا فَاطِمَةُ فِي الَّذِي أجزيت [جُزِيَتْ] فِيهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً.
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[١]- فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً
[١]. الأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة و بطرق شتّى تنتهي إلى غير واحد من الأئمة و الأصحاب و المحدثين و قد ذكر السيوطي في الدّر المنثور الكثير منها. و أخرجه مسلم في صحيحه بطرق، و الحميدي في مسند سعد، و أخرجه الثعلبي و ابن مردويه و ابن المغازلي و موفق و أحمد بن حنبل( فى الفضائل)- و أبو نعيم( في الدلائل) و الحاكم( في معرفة علوم الحديث و المستدرك) و ابن عساكر في تاريخه و الترمذي في الفضائل و القزوينيّ في الأربعين المنتقاة و الطبريّ في تفسيره و الزمخشري في الكشّاف. و قد أخرجه محمّد بن العباس في تفسيره عن أحد و خمسين طريقا عمّن سماه من الصحابة و غيرهم على ما ذكره ابن طاوس في سعد السعود.