تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٦ - حكم ما إذا كان له على رجل دَيْنٌ فأحال به آخَر ثمّ قضاه المحيل
بإذنه ، سواء أدّى بإذنه أو لا ، عندنا ، وعند الشافعي إذا أدّى بغير إذنه وجهان [١] ، وسواء قبض المحتال الحوالة أو أبرأ المحال عليه ؛ لأنّ الضامن قد غرم ، والإبراء قد حصل للمحال عليه ، فلا يسقط رجوع الضامن.
وأمّا إذا أحاله على مَنْ ليس له عليه شيء ، فإن قلنا : لا تصحّ الحوالة ، فالمال باقٍ على الضامن بحاله. وإن قلنا : تصحّ ، فقد برئت ذمّة الضامن والمضمون عنه ، ولكن لا يرجع على المضمون عنه بشيء في الحال ؛ لأنّه لم يغرم شيئاً ، فإن قبض المحتال الحوالة ورجع المحال عليه على الضامن ، رجع على المضمون عنه ، وإن أبرأه من الحوالة ، لم يرجع على المحيل ، ولم يرجع الضامن على المضمون عنه ؛ لأنّه لم يغرم شيئاً.
وأمّا إن قبضه منه ووهبه ، فهل يرجع على المحيل؟ وجهان [ كالوجهين فيما ] [٢] إذا وهبت المرأة الصداقَ ثمّ طلّقها.
وقال [٣] أبو حنيفة وأصحابه : يرجع عليه ، وهب له أو تصدّق به أو ورثه من المحتال. ووافقنا في الإبراء أنّه لا يرجع [٤].
وعندنا أنّ هبته قبل القبض بمنزلة الإبراء.
وعندهم [٥] لا يكون بمنزلته ، ويثبت له الرجوع ؛ لأنّه يملك ما في ذمّته بالهبة والصدقة والميراث ، فكان له الرجوعُ ، كالأداء ، فإنّه يملك ما في ذمّته بالأداء ، بخلاف الإبراء ؛ لأنّه إسقاط حقٍّ.
وهو غلط ؛ لأنّه لم يغرم عنه شيئاً ، فلم يرجع عليه ، كالإبراء.
[١] لاحظ : التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٦٤ ، والعزيز شرح الوجيز ٥ : ١٢٨.
[٢] إضافة يقتضيها السياق.
[٣] في « ر » والطبعة الحجريّة : « فقال ».
[٤] حلية العلماء ٥ : ٦٣.
[٥] حلية العلماء ٥ : ٦٤.