تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥ - فيما إذا لم يحلّ الدَّيْن المؤجَّل بموت مَنْ عليه فهل يبقى الدَّيْن في ذمّة الميّت ويتعلّق بعين ماله أو ينتقل إلى ذمّة الوارث بموت مورّثه؟
لما رواه أبو بصير عن الصادق ٧ أنّه قال : « إذا مات الميّت [١] حلّ ما لَه وما عليه من الدَّيْن » [٢].
ولأنّه دَيْنٌ ، فحلّ بموت صاحبه ، كما يحلّ بموت مَنْ هو عليه.
والرواية مقطوعة السند ، على أنّها غير دالّةٍ على المطلوب بالنصوصيّة ؛ إذ لم تشتمل على ذكر الأجل.
والفرق بين موت صاحب الدَّيْن والمديون ظاهرٌ ؛ فإنّ الميّت لا ذمّة له ، فلا يبقى للدَّيْن محلٌّ ، ومَنْ له الدَّيْن ينتقل حقّه بعد موته إلى الورثة ، وإنّما كان له دَيْنٌ مؤجَّل ، فلا يثبت للوارث ما ليس له.
مسألة ٥٩٢ : قد بيّنّا أنّ الدَّيْن المؤجَّل يحلّ بموت مَنْ عليه وأنّ أحمد قد خالف فيه في إحدى الروايتين [٣].
فعلى قوله يبقى الدَّيْن في ذمّة الميّت كما كان ، ويتعلّق بعين ماله ، كتعلّق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه ، فإن أحبّ الورثة أداء الدَّيْن والتزامه للغريم ويتصرّفون في المال ، لم يكن لهم ذلك ، إلاّ أن يرضى الغريم ، أو يوفوا الحقّ بضمينٍ مليء ، أو برهنٍ يثق به لوفاء حقّه ، فإنّ الوارث قد لا يكون أميناً وقد لا يرضى به الغريم ، فيؤدّي إلى فوات حقّه [٤].
وقال بعض العامّة : إنّ الحقّ ينتقل إلى ذمم الورثة بموت مورّثهم من غير أن يشترط التزامهم له ، ولا ينبغي أن يلزم الإنسان دَيْن لم يتعاط له ،
[١] كذا في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، وفي المصدر : « الرجل » بدل « الميّت ».
[٢] الكافي ٥ : ٩٩ ( باب أنّه إذا مات الرجل حلّ دَيْنه ) ح ١ ، التهذيب ٦ : ١٩٠ / ٤٠٧.
[٣] راجع المصادر في الهامش (٣) من ص ٤٢٣.
[٤] المغني ٤ : ٥٢٦ ـ ٥٢٧ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٤٥.