تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨ - هل يشترط رضا المضمون له في صحّة الضمان؟
مسألة ٤٩٨ : يشترط رضا المضمون له في صحّة الضمان ، وهو قول أكثر علمائنا [١] ـ وبه قال أبو حنيفة ومحمّد والشافعي في أحد القولين [٢] ـ لأنّه إثبات مالٍ لآدميّ ، وتجدّد سلطنة وولاية لم تكن ، فلا يثبت إلاّ برضاه أو مَنْ ينوب عنه ، كالبيع والشراء ، ويبعد أن يتملّك الإنسان بتمليك الغير شيئاً من غير رضاه.
والقول الثاني للشافعي : إنّه لا يشترط رضاه [٣] ، وهو قول الشيخ [٤] ; ؛ لأنّ عليّاً ٧ وأبا قتادة ضمنا الدَّيْن عن الميّت [٥] والنبيّ ٦ لم يسأل عن رضا المضمون له.
ثمّ قال الشيخ ; : ولو قيل : إنّ من شرطه رضا المضمون له ، كان أولى ؛ بدلالة أنّه إثبات حقٍّ في الذمّة ، فلا بدّ من اعتبار رضاه ، كسائر الحقوق.
ثمّ قال : والأوّل أليق بمذهبنا ؛ لأنّ الثاني قياس [٦].
إذا عرفت هذا ، فقد قال أبو يوسف بالقول الثاني للشافعي أيضاً ؛ لأنّ
[١] منهم : ابن حمزة في الوسيلة : ٢٨٠ ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ٢ : ١٠٨ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٣٠١.
[٢] الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣ : ٩٣ ، الاختيار لتعليل المختار ٢ : ٢٧٦ ، الحاوي الكبير ٦ : ٤٣٤ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٤٧ ، الوسيط ٣ : ٢٣٤ ، حلية العلماء ٥ : ٥٢ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٧١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٤٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٧٤ ، المغني ٥ : ٧١ ، الشرح الكبير ٥ : ٧٩.
[٣] الحاوي الكبير ٦ : ٤٣٤ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٤٧ ، الوسيط ٣ : ٢٣٤ ، حلية العلماء ٥ : ٥٢ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٧١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٤٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٧٤ ، المغني ٥ : ٧١ ، الشرح الكبير ٥ : ٧٩.
[٤] الخلاف ٣ : ٣١٣ ، المسألة (٢).
[٥] تقدّم تخريجه في ص ٢٨١ ، الهامش ( ٥ و ٦ ) و ٢٨٢ ، الهامش (١).
[٦] الخلاف ٣ : ٣١٣ ـ ٣١٤ المسألة (٢).