تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩١ - اشتراط صيغة دالّة على الإيجاب والقبول في عقد الوكالة
كالنكاح [١].
مسألة ٥٦٢ : لا بدَّ في العقد من صيغةٍ دالّةٍ على الإيجاب والقبول ، فيقول الكفيل : كفلت لك بدنَ فلان ، أو : أنا كفيل بإحضاره ، أو : كفيل به ، أو بنفسه ، أو ببدنه ، أو بوجهه ، أو برأسه ؛ لأنّ كلّ ذلك يُعبَّر به عن الجملة.
ولو كفل رأسه أو كبده أو عضواً لا تبقى الحياة بدونه ، أو بجزء شائع فيه ، كثلثه أو ربعه ، قال بعض علمائنا : لا يصحّ ؛ إذ لا يمكن إحضار ما شرط مجرّداً ، ولا يسري العقد إلى الجملة [٢].
وقال بعض الشافعيّة : تصحّ الكفالة ؛ لأنّه لا يمكن إحضار ذلك المكفول إلاّ بإحضار كلّه [٣]. وهو الوجه عندي.
ولو تكفّل بعضو تبقى الحياة بعد زواله ، كيده ورِجْله وإصبعه وغيرها ، للشافعيّة وجهان :
أحدهما : الصحّة ؛ لأنّه لا يمكنه إحضار هذه الأعضاء على صفتها إلاّ بإحضار البدن كلّه ، فأشبه الكفالة بالوجه والقلب. ولأنّه حكم تعلّق بالجملة ، فيثبت حكمه إذا أُضيف إلى البعض ، كالعتق.
والثاني : لا تصحّ ؛ لأنّه لا يمكن [٤] إحضاره بدون الجملة مع بقائها [٥].
[١] حلية العلماء ٥ : ٧٧ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٦٧.
[٢] راجع : شرائع الإسلام ٢ : ١١٨.
[٣] الحاوي الكبير ٦ : ٤٦٥ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥٠ ، حلية العلماء ٥ : ٧٤ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٩٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٧٠ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٩٥.
[٤] في المغني والشرح الكبير : « يمكن » بدون « لا » النافية.
[٥] الحاوي الكبير ٦ : ٤٦٥ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥٠ ، حلية العلماء ٥ : ٧٤ ،