تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٣ - فيما قيل في معنى الرشد
رُشْداً ) [١] : هو أن يبلغ ذا وقار وحلم وعقل [٢]. ومثله عن مجاهد [٣].
ولأنّ الفاسق غير رشيدٍ ، فلو ارتكب شيئاً من المحرَّمات ممّا تسقط به العدالة ، كان غير رشيدٍ.
وكذا لو كان مبذّراً لمالِه وتصرّفه في الملاذّ النفسيّة والثياب الرفيعة والمركوبات الجليلة التي لا يليق بحاله ، كان سفيهاً ، ولم يكن رشيداً.
وقال أكثر أهل العلم : الرشد الصلاح في المال خاصّةً ، سواء كان صالحاً في دينه أو لا ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد [٤] ، وهو المعتمد عندي ؛ لقوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) [٥].
روي عن ابن عباس أنّه قال : يعني صلاحاً في أموالهم [٦].
وقال مجاهد : إذا كان عاقلاً [٧].
وإذا كان حافظاً لمالِه ، فقد أُنس منه الرشد.
ولأنّ هذا نكرة مثبتة يصدق في صورة ما ، ولا ريب في ثبوت الرشد
[١] النساء : (٦).
[٢] أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٢ : ٦٣ ، تفسير ابن أبي حاتم ٣ : ٨٦٥ ، الخلاف ـ للطوسي ـ ٣ : ٢٨٤ ، ضمن المسألة (٣).
[٣] تفسير الطبري ( جامع البيان ) ٤ : ١٦٩ ، تفسير ابن أبي حاتم ٣ : ٨٦٥ ، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٢ : ٦٣ ، الجامع لأحكام القرآن ٥ : ٣٧ ، المغني ٤ : ٥٦٦ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٥٩ ، وفيها تفسير الرشد بالعقل فقط.
[٤] بداية المجتهد ٢ : ٢٨١ ، المعونة ٢ : ١١٧٢ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٣٧ ، التفسير الكبير ـ للرازي ـ ٩ : ١٨٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٧٣ ـ ٧٤ ، المغني ٤ : ٥٦٦ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٥٩.
[٥] النساء : (٦).
[٦] تفسير الطبري ( جامع البيان ) ٤ : ١٦٩ ، تفسير ابن أبي حاتم ٣ : ٨٦٥ ، المغني ٤ : ٥٦٦ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٥٩.
[٧] راجع المصادر في الهامش (٣).