تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧ - حكم ما إذا بلغ الصبي رشيداً وزال الحجر عنه ثمّ صار مبذّراً وعاد إلى السفه
عندهم من أهمّ الأشياء ، وهو أصحّ قولي الشافعيّة [١].
وقال بعضهم : يحتاج إلى فكّ القاضي ؛ لأنّ الرشد يُعلم بنظرٍ واجتهاد [٢].
قال هؤلاء : فكما ينفكّ الحجر عن الصبي عند البلوغ والرشد بفكّ القاضي ، ينفكّ بفكّ الأب والجدّ [٣].
وفي الوصي والقيّم لهم وجهان [٤].
وهو يقتضي بطلان قولهم بحاجة إزالة الفكّ إلى النظر والاجتهاد.
قالوا : وإذا كان الحجر لا يزول حتى يُزيله القاضي أو مَنْ ذكرنا ، فتصرّفه قبل إزالة الحجر كتصرّف مَنْ أُنشئ الحجر عليه بالسفه الطارئ بعد البلوغ ، ويجري الخلاف فيما إذا بلغ غيرَ رشيدٍ ثمّ صار رشيداً [٥].
مسألة ٤١٦ : إذا بلغ رشيداً وزال الحجر عنه ثمّ صار مبذّراً وعاد إلى السفه ، حُجر عليه ثانياً ، عند علمائنا أجمع ـ وبه قال القاسم بن محمّد ومالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمّد [٦] ـ لقوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا ) [٧] دلّ بمفهومه على تعليل جواز الدفع بعلم الرشد ، فإذا انتفت
(١ و ٢) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٣٨ ، التنبيه : ١٠٣ ، حلية العلماء ٤ : ٥٣٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٧٤ ، روضة الطالبين ٣ : ٤١٦ ، منهاج الطالبين : ١٢٤.
(٣ و ٤) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٣٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٧٤ ، روضة الطالبين ٣ : ٤١٦.
[٥] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٧٤.
[٦] الأُم ٣ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، مختصر المزني : ١٠٥ ، الحاوي الكبير ٦ : ٣٦٣ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٣٩ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٣٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٧٤ ، روضة الطالبين ٣ : ٤١٦ ، التفسير الكبير ٩ : ١٩٠ ، المغني ٤ : ٥٦٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٧٠.
[٧] النساء : (٦).