تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - حكم ما إذا بلغ الصبي رشيداً وزال الحجر عنه ثمّ صار مبذّراً وعاد إلى السفه
العلّة انتفى الحكم.
واستدلّ الشافعي أيضاً بإجماع الصحابة عليه ؛ لما رواه عروة بن الزبير أنّ عبد الله بن جعفر ; ابتاع بيعاً ، فقال عليّ ٧ : « لآتينّ عثمان ليحجر عليك » فأتى عبد الله بن جعفر الزبيرَ ، فقال : قد ابتعت بيعاً وإنّ عليّاً ٧ يريد أن يأتي عثمان فيسأله الحجر عَلَيَّ ، فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ، فأتى عليّ ٧ عثمانَ ، فقال له : « إنّ عبد الله بن جعفر قد ابتاع بيعَ كذا فاحجر عليه » فقال الزبير : أنا شريكه في البيع ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكُه الزبير!؟ [١].
قال أحمد : لم أسمع هذا إلاّ من أبي يوسف القاضي ، ولم يخالف عليّ ٧ ذلك ، وهذه قضيّة مشهورة يشتهر مثلها ، ولم يُنقل خلافٌ ، فكانت إجماعاً.
ولأنّ التبذير لو قارن البلوغ ، مَنَع من دفع المال ، فإذا حدث ، أوجب انتزاع المال ، كالجنون. ولأنّ المقتضي للحجر عليه أوّلاً حفظ المال ؛ لأنّ الصبي وإن لم يتلف المال فإنّه غير مأمون عليه ؛ لإمكان صدور الإتلاف عنه ، فإذا كان الإتلاف صادراً عنه حقيقةً ، كان الحجر عليه أولى [٢].
وقال أبو حنيفة وزفر : لا يُحجر عليه ، وتصرّفه نافذ في ماله ـ وهو مرويّ عن ابن سيرين والنخعي ـ لأنّه حُرٌّ مكلّف ، فلا يُحجر عليه ، كالرشيد. ولأنّه يصحّ طلاقه ، فتصحّ عقوده ، كالرشيد [٣].
[١] سنن البيهقي ٦ : ٦١.
[٢] المغني ٤ : ٥٦٨ ـ ٥٦٩ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٧٠ ـ ٥٧١.
[٣] حلية العلماء ٤ : ٥٣٩ ، التفسير الكبير ٩ : ١٩٠ ، المغني ٤ : ٥٦٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٧٠.