تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧ - حكم تدبير السفيه ووصيّته بالتبرّعات
مسألة ٤٣٦ : الأقوى أنّه لا يصحّ منه عقد النكاح مستقلًّا ، بل يشترط إذن الوليّ في النكاح ـ وبه قال الشافعي وأبو ثور [١] ـ لأنّه تصرّفٌ يتضمّن المال ، وهو الالتزام بالصداق ، فكان ممنوعاً منه ؛ لتعلّقه بالمال. ولأنّه يجري مجرى المعاوضة الماليّة ، فمُنع منه ، كالبيع.
وقال أبو حنيفة وأحمد : يصحّ منه الاستقلال بالنكاح وإن منعه الوليّ ؛ لحاجته إليه. ولأنّه عقدٌ غير ماليّ ، فصحّ منه ، كخلعه وطلاقه ، وإن لزم منه المال فحصوله بطريق الضمن ، ولا يمنع من العقد ، كما لو لزم ذلك من الطلاق [٢].
ويُمنع من كونه غير ماليّ ؛ لأنّ التصرّف في المال ممنوع منه ، سواء كان بطريق الأصالة أو الضمن ، ولهذا أوجبنا نفقة الولد ـ الذي أقرّ به ـ في بيت المال ، وأثبتنا النسب.
مسألة ٤٣٧ : لا يصحّ تدبير السفيه ولا وصيّته بالتبرّعات ؛ لأنّه تصرّفٌ في المال ، فلم ينفذ منه ، كغيرهما من التصرّفات الماليّة.
وقال أحمد : يصحّان ؛ لأنّ ذلك محض مصلحة ؛ لأنّه تقرّب إلى الله تعالى [٣].
ويُمنع صلاحيّة التقرّب للنفوذ ؛ فإنّ صدقته ووقفه لا ينفذان وإن تقرّب بهما إلى الله تعالى.
[١] التنبيه : ١٠٣ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٤٠ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٧٧ ، روضة الطالبين ٣ : ٤١٧ ـ ٤١٨ ، المغني والشرح الكبير ٤ : ٥٧٢.
[٢] المغني والشرح الكبير ٤ : ٥٧٢.
[٣] المغني ٤ : ٥٧٢ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٧٣.