تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩ - زوال الحجر عن المرأة إذا بلغت وعُلم رشدها
وليس بجيّد على ما سلف.
مسألة ٤١٢ : المرأة ـ كالذكر ـ إذا بلغت وعُلم رشدها ، زال الحجر عنها ، ودُفع إليها مالُها ، عند علمائنا أجمع ـ وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وعطاء والثوري وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين [١] ـ لعموم قوله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) [٢].
ولأنّها يتيم بلغ وأُنس منه الرشد ، فيدفع إليه مالُه ، كالرجل. ولأنّها بالغة رشيدة ، فدُفع إليها مالُها ، ونفذ تصرّفها ، كالتي دخل بها الزوج.
وعن أحمد رواية أُخرى : أنّ المرأة لا يُدفع إليها مالُها ما لم تتزوّج أو تلد أو يمضي لها في بيت زوجها سنة ، سواء بلغت رشيدةً أو لا ـ وبه قال عمر بن الخطّاب وشريح والشعبي وإسحاق ـ لما رواه شريح قال : عهد إليَّ عمر بن الخطّاب : أن لا تحبيّن [٣] الجارية عطيّةً حتى تحول في بيت زوجها [ حولاً ] [٤] أو تلد ولداً [٥].
وهذا الخبر ليس حجّةً ؛ لأنّ قول عمر لا يجب المصير إليه ، وليس مشهوراً ، ولا ورد به الكتاب ولا عضده خبرٌ عن النبيّ ٦ ، ولا أفتى به أحد من الصحابة ، ولا دلّ عليه قياس ولا نظر ، مع أنّه لو كان حجّةً ، لكان مختصّاً بالعطيّة. ولا يلزم من منع العطيّة منع مالها عنها ولا منعها من قبضه
[١] الأُم ٣ : ٢١٦ ، مختصر المزني : ١٠٥ ، الحاوي الكبير ٦ : ٣٥٢ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٣٥ ، حلية العلماء ٤ : ٥٣٦ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٧٤ ، روضة الطالبين ٣ : ٤١٦ ، المغني والشرح الكبير ٤ : ٥٦٠.
[٢] النساء : (٦).
[٣] في المصدر : « لا أُجيز » بدل « لا تحبيّن ».
[٤] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٥] المغني والشرح الكبير ٤ : ٥٦٠.