تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٦ - فيما لو استأجر أرضاً أو دابّةً ثمّ أفلس قبل تسليم الأُجرة وقبل مضيّ شيء من المدّة أو بعده
والعبد للخدمة ، والدابّة للحمل.
ثمّ في كلّ واحدٍ من القسمين [١] إمّا أن يفلس المستأجر أو المؤجر.
فلو استأجر [٢] أرضاً أو دابّةً ثمّ أفلس قبل تسليم الأُجرة وقبل مضيّ شيء من المدّة ، كان للمؤجر فسخ الإجارة ، تنزيلاً للمنافع في الإجارة منزلة الأعيان في البيع ، وهو المشهور عند الشافعيّة [٣].
وحكى الجويني قولاً آخَر للشافعي : إنّه لا يثبت الرجوع بالمنافع ، ولا تُنزّل منزلة الأعيان القائمة ؛ إذ ليس لها وجود مستقرّ [٤].
إذا عرفت هذا ، فنقول : للمؤجر الخيار في فسخ الإجارة والرجوع بالعين والمنافع ، وفي إمضاء الإجارة والضرب مع الغرماء بالأُجرة.
فإن كانت العين المستأجرة فارغةً ، آجرها الحاكم على المفلس ، وصرف الأُجرة إلى الغرماء.
ولو كان التفليس بعد مضيّ بعض المدّة ، فللمؤجر فسخ الإجارة في المدّة الباقية ، والمضاربة مع الغرماء بقسط المدّة الماضية من الأُجرة المسمّاة ، بناءً على أنّه إذا باع عبدين فتلف أحدهما ثمّ أفلس ، يفسخ البيع في الباقي ، ويضارب بثمن التالف ، وبه قال الشافعي [٥] ، خلافاً لأحمد حيث يذهب أنّه إذا تلف بعض المبيع ، لم يكن للبائع الرجوعُ في البعض الباقي ، كذا هنا إذا مضى بعض المدّة ، كان بمنزلة تلف بعض المبيع [٦].
[١] كذا ، والظاهر : « من النوعين ».
[٢] من هنا شرع المصنّف ١ فيما يتعلّق بالقسم الأوّل. ويأتي القسم الثاني في ص ١٠١.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٨٧.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٦.
[٥] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٩٩ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٨٧ ، المغني ٤ : ٤٩٧ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٠٦ ـ ٥٠٧.
[٦] المغني ٤ : ٤٩٧ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٠٦.