تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥ - استحباب استعفاف الولي الغني عن مال اليتيم
فيجوز للعَدْل إقراضه من ثقة ملي ، كما إذا حصل نهب أو حريق ، ولا ضمان حينئذٍ ؛ لأنّه بفعله محسن ، فلا يستعقب فعله الضمان ، لأنّه سبيل وقد قال تعالى : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) [١].
وكذا لا يجوز للوليّ إقراض مال اليتيم لغير ضرورة من نهب أو غرق أو حرق أو إذا سافر.
أمّا الحاكم فإنّه يجوز له الإقراض وإن لم تحصل هذه الموانع ، لكثرة أشغاله ، قاله بعض الشافعية [٢].
وسوّى آخَرون بين الحاكم وغيره في جواز الإقراض مع الضرورة ، وعدمه مع عدمها [٣] ، وهو الوجه عندي.
مسألة ٤٦٤ : قال الله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتامى ) أي اختبروهم ( ... فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) [٤] أي أبصرتم ، كما قال الله تعالى حكايةً عن موسى ٧ : ( إِنِّي آنَسْتُ ناراً ) [٥] أي أبصرت.
وقوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ) معناه لا تأكلوا أموال اليتامى مبادرة لئلاّ يكبروا فيأخذوها ( وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) [٦].
إذا عرفت هذا ، فالوليّ إمّا أن يكون غنيّاً أو فقيراً.
فإن كان غنيّاً ، استحبّ له أن يستعفف عنه ، فلا يأكل منه شيئاً ، عملاً بالآية [٧].
[١] التوبة : ٩١.
(٢ و ٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٨٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٢٦.
[٤] النساء : (٦).
[٥] القصص : ٢٩.
(٦ و ٧) النساء : (٦).