تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢ - حكم ضمان الأخرس بالكتابة
الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه » [١].
ولأنّهما غير مكلّفين ، فلم يكن [ لكلامهما ] [٢] حكمٌ.
وكذا لا يصحّ ضمان الساهي والغافل والهازل ، كلّ ذلك لسقوط التكليف في حقّ أكثرهم ، وعدم الوثوق بعبارتهم.
والمغمى عليه [٣] والمُبَرْسَم ـ الذي يهذي ويخلط في كلامه ـ والنائم ؛ لأنّه لا عبرة بصيغتهم الصادرة عنهم ، كغيره من العقود.
ولو ضمن السكران ، لم يصح عندنا ؛ لعدم الوثوق بعبارته.
وللشافعي قولان ، كما في سائر تصرّفاته [٤].
والأخرسِ [٥] الذي ليس له إشارة مفهومة [٦] ولا كتابة ولا يُعلم أنّه ضمن حتى يصحَّح أو يبطل.
وإن كانت له إشارة مفهومة وعُلم ضمانه بها ، صحّ ، كما في بيعه وسائر تصرّفاته ، وبه قال أكثر العامّة [٧].
وقال بعض الشافعيّة : لا يصحّ ضمانه ؛ لأنّه لا ضرورة إلى الضمان ، بخلاف سائر التصرّفات [٨].
وهو خطأ ؛ فإنّ الضرورة لا تصحّح الدلالة الباطلة في نفسها.
ولو ضمن بالكتابة ، فإن حصل معها إشارة مفهومة أنّه قصد
[١] المغني ٣ : ٩٤ ، وبتفاوت في سنن أبي داوُد ٤ : ١٤١ / ٤٤٠٣.
[٢] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « لكلامهم ». والصحيح ما أثبتناه.
[٣] عطف على قوله : « لا يصحّ ضمان ... ».
[٤] العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٤٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٧٥.
[٥] عطف على قوله : « لا يصحّ ضمان ... ».
[٦] كذا قوله : « مفهومة » هنا وفيما يأتي ، والظاهر : « مفهمة ».
[٧] المغني ٥ : ٨٠ ، الشرح الكبير ٥ : ٧٨ ، الحاوي الكبير ٦ : ٤٦١ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٨٥ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٤٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٧٥.
[٨] العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٤٦ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٧٥.