تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٩ - جواز ترامي الضمان لا إلى غاية معيّنة وحكم دَوْره
ويجب أن يكون هذا الخلاف جارياً في مطالبتهم بتتمّة التسعين إذا طالب أوّلاً ورثة الضامن الأوّل وإن [ لم ] [١] يُذكر ثَمَّ. وإن أخذ المستحقّ أوّلاً بتركة الأصيل ، برئ الضامنان عن نصف الدَّيْن.
ثمّ المستحقّ ـ على جواب الأكثرين ـ إن شاء أخذ من ورثة الأوّل ثلاثين ، ومن ورثة الثاني خمسةَ عشر ، وإن شاء أخذ الكلَّ من ورثة الثاني وهُمْ يرجعون على ورثة الأوّل بثلاثين ، فيصل إلى تمام حقّه بالطريقين.
وعلى جواب الأُستاذ ليس له من الباقي إلاّ ثلاثون ، إن شاء أخذها من ورثة الأوّل ولا رجوع ، وإن شاء أخذها من ورثة الثاني ، وهُمْ يرجعون بها على ورثة الأوّل [٢].
مسألة ٥٥٢ : يجوز ترامي الضمان لا إلى غايةٍ معيّنة.
وهل يجوز دَوْرُه بأن يضمن ضامن رجلاً على دَيْنٍ ثمّ يضمن الرجل المضمون الضامنَ على ذلك الدَّيْن بعينه؟ مَنَع منه الشافعيّة ؛ لأنّ الضامن فرع المضمون عنه ، فلا يجوز أن يكون أصلَه [٣].
وفيه عندي نظر.
أمّا لو ضمن غيرَ ذلك الدَّيْن ، فإنّه يجوز قطعاً ؛ لأنّ الأصل في شيءٍ قد يكون فرعاً لفرعه في شيءٍ آخَر.
وكذا لو تبرّع الضامن بالضمان ، فإنّ الحقّ يثبت في ذمّته ، وتبرأ ذمّة المضمون عنه عندنا ، فيجوز حينئذٍ للمضمون عنه أن يضمن الضامنَ.
فلو كان له على اثنين عشرةٌ على كلّ واحدٍ منهم خمسةٌ ، فضمن كلّ واحدٍ صاحبَه فضمن ثالثٌ عن أحدهما العشرةَ وقضاها ، سقط الحقّ
[١] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٨٤.
[٣] راجع : الحاوي الكبير ٦ : ٤٤٤.