تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١ - ٣ ـ حكم ما لو لم يلتمس أحد من الغرماء الحجرَ فالتمسه المفلس
الغريم في الحقيقة ، فله التماسُ ذلك من نفسه وفِعْلُه ، كما لو كانت الديون لمجانين أو أطفال أو لمحجورٍ عليهم بالسفه وكان وليُّهم الحاكمَ ، تولاّه القاضي لمصلحتهم من غير التماسٍ.
فروع :
أ ـ لو كان الدَّيْن للغُيّاب ، لم يحجر عليه الحاكم ؛ لأنّ الحاكم لا يستوفي ما للغُيّاب في الذمم ، بل يحفظ أعيان أموالهم.
ب ـ لو التمس بعضُ الغرماء الحجرَ دون بعضٍ ، فإن كانت ديون الملتمسين قدراً يجوز الحجر بها ، حُجر عليه لذلك القدر ، وأُجيبوا إلى ذلك ، ثمّ لا يختصّ الحجر بهم ، بل يعمّ أثره الجميع.
وإن لم تكن ديونهم زائدةً على أمواله ، فالأقرب : جواز الحجر ، ولا ينتظر التماس الباقين ؛ لئلاّ يضيع على الملتمس ماله [ بتكاسل ] [١] غيره.
ويُحتمل العدمُ ، وهو أظهر الوجهين عند الشافعيّة [٢].
ج ـ لو لم يلتمس أحد من الغرماء الحجرَ فالتمسه المفلس ، فالأقرب عندي : جواز الحجر عليه ؛ لأنّ في الحجر مصلحةً للمفلس ، كما فيه مصلحة للغرماء ، وكما أجبنا الغرماء إلى تحصيل ملتمسهم حفظاً لحقوقهم ، كذا يجب أن يجاب المفلس تحصيلاً لحقّه ، وهو حفظ أموال الغرماء ليسلم من المطالبة والإثم ، وإذا تحقّق ثبوت غرضٍ للمفلس صحيحٍ في الحجر عليه ، أُجيب إليه ، وقد روي أنّ حَجْر النبيّ ٦ على معاذ كان بالتماسٍ
[١] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « بتكامل ». وذاك تصحيف.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥ : (٦).