تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦١ - حكم ما إذا قُسّم مال المفلس وقصر عن الديون أو لم يكن له مال
فإذا قُسّم ماله وقصر عن الديون أو لم يكن له مالٌ البتّة ، لم يؤمر بالتكسّب ولا بأن يؤاجر نفسه ليصرف الأُجرة والكسب في الديون أو في نفقتها ـ وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين [١] ـ لقوله تعالى : ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) [٢].
ولما رواه العامّة عن أبي سعيد الخدري : أنّ رجلاً أُصيب في ثمار ابتاعها فكثر دَيْنه ، فقال النبيّ ٦ : « تصدّقوا عليه » فتصدّقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه ، فقال النبيّ ٦ : « خُذُوا ما وجدتم [ و ] [٣] ليس لكم إلاّ ذلك » [٤].
ولأنّ النبيّ ٦ لمّا حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله [٥].
ومن طريق الخاصّة : ما رواه غياث بن إبراهيم عن الصادق عن الباقر ٨ : « أنّ عليّاً ٧ كان يحبس في الدَّيْن ، فإذا تبيّن له إفلاس وحاجة خلّى سبيله حتى يستفيد مالاً » [٦].
واستعدت امرأة على زوجها عند أمير المؤمنين ٧ أنّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً ، فأبى أن يحبسه وقال : « إنّ مع العسر يسراً » [٧] ولو كان التكسّب واجباً لأمر به.
ولأنّ هذا تكسّب للمال ، فلا يُجبر عليه ، كما لا يُجبر على قبول الهبة
[١] الحاوي الكبير ٦ : ٣٢٥ ، حلية العلماء ٤ : ٤٨٣ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٨٢ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ٤٢٢ ، المعونة ٢ : ١١٨٣ ، المغني ٤ : ٥٣٩ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٤٧.
[٢] البقرة : ٢٨٠.
[٣] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٥٧ ، الهامش (٤).
[٥] راجع : الهامش (٤) من ص (٧).
[٦] التهذيب ٦ : ٢٩٩ / ٨٣٤ ، الاستبصار ٣ : ٤٧ / ١٥٦.
[٧] التهذيب ٦ : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ / ٨٣٧.