تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١ - صحّة ضمان العهدة في المبيع عن البائع للمشتري وبالعكس
استحقاق البائع للعين ، ظهر استحقاق الثمن عليه ، وثبوته في ذمّته ، وأنّه يجب عليه ردّ الثمن إلى المشتري ، إلاّ أنّا لم نكن نعرف ذلك لخفاء الاستحقاق عندنا.
ونمنع عدم جواز الرهن عليه وقد روى داوُد بن سرحان عن الصادق ٧ ، قال : سألته عن الكفيل والرهن في بيع النسيئة ، قال : « لا بأس » [١].
سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهرٌ ؛ لأنّ تجويز الرهن يؤدّي إلى أن تبقى العين مرهونةً أبداً.
مسألة ٥١٦ : قد بيّنّا أنّ الضمان في عهدة الثمن ودركه إن كان بعد قبض البائع الثمنَ ، صحّ ، وبه قال الشافعي في أصحّ القولين عنده [٢].
وإن كان قبله ، فوجهان عنده :
أصحّهما : البطلان ـ كما قلناه نحن ـ لأنّ الضامن إنّما يضمن ما دخل في ضمان البائع ولزمه ردّه ، وقبل القبض لم يتحقّق ذلك.
والثاني : الجواز ؛ لأنّ الحاجة تمسّ إليه والضرورة تقود إليه ؛ إذ ربما لا يثق المشتري بتسليم الثمن إلاّ بعد الاستيثاق [٣].
واعلم أنّ ضمان العهدة في المبيع يصحّ عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع ، أمّا ضمانه عن البائع للمشتري فهو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقّاً أو رُدّ بعيبٍ ، أو أرش العيب. وأمّا ضمانه عن المشتري للبائع فهو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه ، وإن
[١] الفقيه ٣ : ٥٥ / ١٨٨ ، التهذيب ٦ : ٢١٠ / ٤٩١.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٥١ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٧٩.
[٣] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٤٩ ، حلية العلماء ٥ : ٦٥ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٧٥ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٥١ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٨٠.