تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٦ - هل يسوغ للوليّ مع الاستغناء أخذ شيء من مال اليتيم؟
وهل يسوغ له مع الاستغناء أخذ شيء من ماله؟ الأقرب ذلك على سبيل أُجرة المثل ، ولا يأخذ زيادةً عليه ؛ لما رواه عبد الله بن سنان ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ في قول الله عزّ وجلّ : ( فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) قال : « المعروف هو القوت ، وإنّما عنى الوصيّ والقيّم في أموالهم ما يصلحهم » [١].
وعن حنان بن سدير عن الصادق ٧ ، قال : قال الصادق : « سألني عيسى بن موسى عن القيّم للأيتام في الإبل ما يحلّ له منها ، فقلت : إذا لاط حوضها [٢] وطلب ضالّتها وهَنَأ [٣] جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك [٤] بضرع ولا فساد نسل » [٥].
وعن هشام بن الحكم عن الصادق ٧ ، قال : سألته في مَنْ تولّى مال اليتيم ما لَه أن يأكل منه؟ قال : « ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر فليأكل بقدر ذلك » [٦].
فهذا يدلّ على الرجوع إلى أُجرة المثل.
قال الشيخ في النهاية : [ فمَنْ ] [٧] كان وليّاً يقوم بأمرهم وبجمع أموالهم وسدّ خلاّتهم وجمع غلاّتهم ومراعاة مواشيهم جاز له أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته من غير إسراف ولا تفريط.
[١] الكافي ٥ : ١٣٠ / ٣ ، التهذيب ٦ : ٣٤٠ / ٩٥٠.
[٢] لاط حوضها : طيّنه وأصلحه. النهاية ـ لابن الأثير ـ ٤ : ٢٧٧ « لوط ».
[٣] هنأ الإبل : طلاها بالهِناء ، وهو ضرب من القطران. لسان العرب ١ : ١٨٦ « هنأ ».
[٤] النهك : المبالغة في الحلب. لسان العرب ١٠ : ٥٠٠ « نهك ».
[٥] الكافي ٥ : ١٣٠ / ٤ ، التهذيب ٦ : ٣٤٠ / ٩٥١.
[٦] التهذيب ٦ : ٣٤٣ / ٩٦٠.
[٧] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « فمتى ». وما أثبتناه من المصدر.