تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦ - عدم صحّة الكفالة في حدّ القذف
فعلى هذا لا تصحّ كفالة بدن المكاتب للنجوم التي عليه ؛ لأنّه لو ضمن النجوم لم يصح ، فالكفالة بالبدن للنجوم أولى أن لا تصحّ. ولأنّ الحضور لا يجب على المكاتب ، فلا تجوز الكفالة به ، كدَيْن الكتابة.
مسألة ٥٦٨ : إذا كان عليه عقوبة ، فإن كانت من حقوق الله تعالى ـ كحدّ الزنا والسرقة والشرب ـ لم تصح الكفالة ببدنه عليها عند علمائنا ـ وهو المشهور من مذهب الشافعي [١] ـ لأنّ الكفالة للتوثيق ، وحقوق الله تعالى مبنيّة على الإسقاط ، وينبغي السعي في دفعها ما أمكن ، ولهذا لمّا أقرّ ماعز بالزنا عرض له رسول الله ٦ بالرجوع والإنكار ، فقال له : « لعلّك قبّلتها ، لعلّك لامَسْتَها » وأعرض بوجهه ٦ عنه [٢].
وطرّد القاضي ابن سلمة وابن خيران من الشافعيّة القولين فيه [٣].
والخلاف في هذا الباب شبيه الخلاف في ثبوت العقوبات بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي.
وأمّا إن كانت العقوبة من حقوق الآدميّين ـ كالقصاص وحدّ القذف ـ فالأقرب عندي : ثبوتها في القصاص ، أمّا الحدّ فلا تصحّ الكفالة به ؛ لما رواه العامّة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ( عن النبيّ ٦ أنّه ) [٤] قال : « لا كفالة في حدٍّ » [٥].
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الصدوق ; عن أمير المؤمنين عليّ ٧ ،
[١] الحاوي الكبير ٦ : ٤٦٣ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥٠ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٨٧ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٦٠ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٨٦.
[٢] صحيح البخاري ٨ : ٢٠٧ ، سنن الدار قطني ٣ : ١٢١ / ١٣١ و ١٣٢ ، مسند أحمد ١ : ٣٩٤ / ٢١٣٠ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١١ : ٣٣٨ / ١١٩٣٦.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٦٠.
[٤] بدل ما بين القوسين في « ج ، ر » : « أنّ النبيّ ٦ ».
[٥] الكامل ـ لابن عدي ـ ٥ : ١٦٨١ ، تاريخ بغداد ٣ : ٣٩١.