تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦ - هل للمحتال الرجوع على المحيل مطلقاً فيما إذا انتقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه؟
بخلاف المقارن.
مسألة ٥٩٩ : قد بيّنّا أنّ الحوالة تقتضي نقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، عند علمائنا أجمع ، وبه قال عامّة الفقهاء ، إلاّ ما يُحكى عن زفر ، فإنّه قال : لا ينتقل الحقّ ، وأجراها مجرى الضمان [١].
وهو خطأ ؛ لأنّ الحوالة مشتقّة من تحوّل الحقّ ، بخلاف الضمان عندهم [٢] ، فإنّه مشتقّ من ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّةٍ ، فعلّق على كلّ واحدٍ منهما ما يقتضيه لفظه.
وأمّا عندنا فإنّ الضمان أيضاً ناقل على ما تقدّم [٣] بيانه.
مسألة ٦٠٠ : إذا تمّت الحوالة بأركانها وكان المحال عليه موسراً أو علم المحتال بإفلاسه ، انتقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، ولم يكن للمحتال الرجوعُ على المحيل أبداً ـ وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين [٤] ـ لما رواه العامّة : أنّ حزناً جدّ سعيد بن المسيّب كان له على عليّ ٧ دَيْنٌ فأحاله به ، فمات المحال عليه فأخبره ، فقال : « اخترت علينا أبعدك الله تعالى » [٥] فأبعده بمجرّد احتياله ، ولم يُخبره أنّ له الرجوعَ ، ولو كان له الرجوعُ لأخبره بذلك.
[١] مختصر اختلاف العلماء ٤ : ٢٧١ / ١٩٩٣ ، تحفة الفقهاء ٣ : ٢٤٧ ، بدائع الصنائع ٦ : ١٧ ، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣ : ٩٩ ، الاختيار لتعليل المختار ٣ : ٥ ، حلية العلماء ٥ : ٣٥ ، المغني ٥ : ٥٨ ـ ٥٩ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٥.
[٢] راجع الهامش (١) من ص ٣٤٤.
[٣] في ص ٣٤٢ ( النظر الأوّل ).
[٤] الحاوي الكبير ٦ : ٤٢١ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٤٥ ، الوسيط ٣ : ٢٢٣ ، حلية العلماء ٥ : ٣٦ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٦٣ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٣٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٦٦ ، الذخيرة ٩ : ٢٤٩ ، المغني ٥ : ٥٩ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٥.
[٥] الحاوي الكبير ٦ : ٤٢١ ، المغني ٥ : ٥٩ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٥.