المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٩ - تكميل
زيد و أبيض، سواء كان مفهوم المشتق بسيطاً أو مركّباً، فالمفهوم من الكل هو الهوهوية و الاتّحاد بينهما.
هذا في الحمليات الموجبة. وأمّا الحمليات السالبة، فالأمر فيها أوضح، فالتحقيق هو أنّها موضوعة لسلب الحمل و نفي الهوهوية. فقول القائل: «ليس زيد عالماً، لا يريد حمل النسبة السلبية على زيد كما لا يريد سلب النسبة الحملية، بل يريد سلب كونه هوهو، وأنّه لا اتّحاد بينهما، وأنّه ليس هذا ذاك.
والدليل على ذلك كلّه هو التبادر.
وأمّا المورد الثاني، أعني: وجود النسبة الخارجية عن هاتيك القضايا، فالبرهان الفلسفي ينفي وجودها في الموارد التالية:
الحمل الأوّلي، كقولنا:« الإنسان إنسان، أو حيوان ناطق» ، فلا يعقل جعل الربط بين الشيء و نفسه، إذ الحدّ عين المحدود و إنّما يفترقان بالإجمال والتفصيل.
و مثله الهلية البسيطة مثل قولنا: «زيد موجود» لأنّ وجود النسبة بين الماهية والوجود، يستلزم استقلال الماهية و كونها طرفاً للنسبة، و هو باطل.
و نظير الهليّات البسيطة، المحمول الذاتي في باب البرهان مثل قولك: «زيد ممكن» إذ لو اشتملت على النسبة للزم أن يكون الإمكان أمراً خارجياً محمولاً على الموضوع و هو باطل، لأنّ الذاتي في باب البرهان هو ما يكفي فيه وضع الموضوع في وضع المحمول، و ينتزع المحمول من حاق الموضوع. و معه كيف يمكن أن يكون أمراً خارجياً زائداً على موضوعه؟!
ويقرب منه الحمل الشائع بالذات مثل قولنا: «البياض أبيض» لامتناع تصوّر النسبة بين الشيء و مصداقه الحقيقي. نعم لا بأس بالقول بوجود النسبة في غيرها كقولنا زيد قائم ، فانّ وجود الرابط في الخارج بين الموضوع والمحمول فيه غير منكر، ،و لكن اشتمال الخارج عليها لا يدلّ على كون الكلام مشتملاً عليها.