المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٠ - تكميل
الحمليّات المؤوّلة
أمّا الحمليّات المؤوّلة، و المراد منها ما تتخلّلها الأدوات مثل «في» و «على» فالحقّ هو التفصيل بين موجباتها و سالباتها، فالأُولى منها يشتمل على النسبة الكلامية والخارجية، مثل قولك: «زيد في الدر» و «زيد على السطح» و إنّما يصحّ أن يسمّى حملية لأجل تقدير كائن أو موجود. و على أيّ تقدير فانّ دلالتها على النسبة ممّا لا كلام فيه، فانّ مفهوم الجملة هو أنّ زيداً حاصل في الدار، فانّ زيداً شيء والدار شيء آخر وحصوله فيها أمر آخر ذهناً و دلالةً وخارجاً، وله حظّ من الوجود، و ليست السوالب من تلك الحمليّات إلاّ سلب تلك النسبة و نفي ذلك الحصول، وتسميتها حملية للمشاكلة، كما في القضايا الشرطية، فانّ مفهوم السوالب فيها هو سلب الشرطية، مع أنّها تسمّى بالشرطية السالبة.
ثمّ إنّ ما ذكرناه، و إن كان موافقاً لما أفاده سيّدنا الأُستاذـدامظلّهـ إلاّ أنّه ـدامظلّهـكان يستدلّ على عدم النسبة الكلامية بعدم النسبة في الخارج التي ثبت عدمها بالبرهان العقلي، وقد أوردنا عليه ـدامظلّهـ في درسه الشريف، أنّ الاستدلال بعدم النسبة الخارجية، لأجل البرهان العقلي على عدم وجود النسبة الكلامية، إنّما يتمّ لو كان الواضع حكيماً عارفاً بعدم تحقّق النسبة الخارجية في تلك الموارد حتّى يحترز عن وضع الهيئة للنسبة الكلامية، لأنّ القضيّة الذهنية يجب أن تكون بمثابة لو قورنت إلى الخارج لكانت عينه، وأمّا إذا كان الواضع إنساناً عاديّاً غير واقف على البراهين الفلسفية، فلا يكون عدم اشتمال الخارج على النسبة، دليلاً على خلوّ الكلام عنها، ولم نتوفق لأخذ الجواب عنه.
فالأولى ما ذكرناه، حيث جعلنا محلّ البحث، أمرين. و استدلنا على الأوّل بالتبادر والاستظهار، وعلى الثاني بالبراهين الفلسفية لكن في موارد خاصّة.
***