المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٨ - تكميل
وقد اختاره المحقّق العراقي على ما في تقريراته فقال: «إنّ مداليل الهيئات هي عبارة عن ربط الأعراض بموضوعاتها، المعبّر عن ذلك الربط بالوجود الرابط».[ ١ ]
ثمّ إنّ الكلام يقع في موردين:
الأوّل: في النسبة الكلامية، و أنّ الواضع هل وضع الهيئة لتلك النسبة أو لا.
الثاني: في وجود النسبة الخارجية.
أما الأوّل: فإنّ المدرَك الوحيد في المقام هو التبادر، و لكن المتبادر منها، هو «الهوهوية» و أنّ هذا، ذاك، سواء في الحمليات الأوليّة مثل قولك: الإنسان إنسان أو حيوان ناطق، أو في الحمليات الشائعة من غير فرق بين الشائعات بالذات مثل قولك: البياض أبيض، أو الشائعات بالعرض مثل قولك: الجسم أبيض. والفرق بين القسمين الأخيرين أنّ الموضوع في الأوّل مصداق حقيقي للمحمول، و في الثاني مصداق له بالعرض، فانّ ما هو الأبيض واقعاً، هو البياض، ثمّ يكون الجسم ببركة ذاك العارض مصداقاً للأبيض.
كما لا فرق بين الهليّات البسيطة مثل قولك: «زيد موجود» والهلية المركّبة مثل قولك: «زيد قائم» فانّ المتبادر من الجميع هو الحكم بالهوهوية. والشاهد على ذلك ـ مضافاً إلى التبادر ـ أنّ السائل بقوله: هل زيد موجود أو قائم، يسأل عن أنّه هل هو ، هو. وأنّه مصداق لذلك أو لا، و لا يسأل عن ثبوت نسبة القيام لزيد أو ثبوت المحمول للموضوع.
هذا، من غير فرق بين القول بأنّ مفهوم المشتق أمر بسيط، وأنّ الفرق بينه و بين المبدأ هو الفرق بين اللا بشرط وبشرط لا. أو هو مركّب من ذات و مبدأ و نسبة، لأنّ الكلام ليس في مفهوم المشتق، بل الكلام في مفهوم الجملة المركّبة من
[١] بدائع الأفكار: ١/٥١، ط المطبعة العلمية في النجف.