المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٦ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
لانقداح الإرادة، ولا يصحّ أن يقع تحت دائرته ويتعلّق به البعث الناشئ عن الإرادة، لكون المفروض أنّه شرط لظهور الإرادة و بمنزلة العلّة، فكيف يكون متأخّراً عنها، بخلاف القسم الثاني، كالضوء والزمان.
فإن قلت: كيف يمكن أن يقع الزمان تحت دائرة الطلب، مع أنّه أمر خارج عن الاختيار، وهو كما قال: أشبه بتكليف العاجز.
قلت: هذا هو ما ذكره ثالثاً، و لكن ليس الواجب هو نفس الزمان حتى يرد عليه ما ذكر، و إنّما الواجب هو إيقاع الفعل في الوقت. و ما هوالجزء، هو التقيّد دون القيد، و الأوّل أمر ممكن دون الثاني، و هورحمه الله خلط بين الجزء وشرطه.
السادس: ما ذكره تلميذه الجليل من أنّ الواجب المعلَّق ليس من أقسام الواجب المطلق في مقابل المشروط بل هو قسم منه، و ذلك لأنّ وجوب الحجّ مثلاً إمّا مشروط بيوم عرفة أو مطلق و بما أنّ التكليف لم يتعلّق بذات الفعل على الإطلاق و إنّما تعلّق بإيقاعه في زمن خاص فعلم من ذلك أنّ للزمان دخلاً في ملاكه و إلاّفلا مقتضى لأخذه في موضوعه، وعليه فبطبيعة الحال يكون الوجوب مشروطاً به غاية الأمر على نحو الشرط المتأخّر.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبنيّ على عدم وجود الضابطة في تعيين أنّ أيّ قيد يصلح لأن يكون قيد الطلب، وأيّاً منه يصلح لأن يكون قيد المادة أي الحجّ، و على ذلك فالزمان كما يصلح لأن يكون قيداًللمادة، يصلح أن يكون قيداً للطلب، واستظهر هو ـ دام ظلّه ـ كونه شرطاً للوجوب غير أنّ الضابطة التي أوعزنا إليها سابقاً يوجب جعل الزمان قيداًللحجّ لأنّه يُضفي للمادة صلاحاً و ملاكاً كالتوضوء، و لأجله يكون الإتيان بأعمال الحجّ في غير هذا الظرف فاقداً للمصلحة و مثل ذلك لا يصلح أن يكون قيداً للطلب و لو بنحو شرط متأخّر. فما ذكره في ذيل كلامه من «أنّ المشروط بالشرط المتأخّر على نوعين قد يكون متعلّق
[١] المحاضرات:٢/٣٤٨.