المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٨ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
قبيل الواجب المعلّق. و بالنتيجة قد تخلّص هو والشيخ الأعظم عن الإشكال بالقول بفعلية وجوب ذي المقدّمة و إن كان الواجب استقبالياً.
وذهب المحقّق الخراساني إلى كون هذه الموارد من قبيل الواجب المشروط بشرط متأخّر كان معلوم الوجود فيما بعد. فيكون وجوب ذيها فعلياً، ولا يلزم منه محذور وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها، و إنّما اللازم الإتيان بها قبل الإتيان به. قالقدَّس سرَّه: لا إشكال في لزوم الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه في الموارد الثلاثة:
١ـ فيما إذا كان منجَّزاً و كان الوجوب والواجب حاليين.
٢ـ فيما إذا كان معلّقاً و كان الوجوب حالياً دون الواجب.
٣ـ أو مشروطاً بشرط متأخّر كان معلوم الوجود فيما بعد ضرورة فعلية وجوبه و تنجّزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدّمته فيترشح منه الوجوب عليها على الملازمة ولا يلزم منه محذور وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها و إنّما اللازم الإتيان بها قبل الإتيان به».[ ١ ]
و مرجع الشرط المتأخّر عنده إلى الشرط المقارن، لما ذهب إليه من أنّ الشرط في الحقيقة هو علم المولى و تصوّره وجود الشرط في ظرفه.
وهناك وجه رابع اختاره المحقّق الأردبيلي في مسألة لزوم التعلّم، وهو القول بالوجوب النفسي التهيؤي في الجاهل البالغ الذي يعلم عدم تمكّنه من التعلّم بعد دخول الوقت. فهو واجب نفسيّ لا غير، فلا يستشكل بلزوم تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها.
ويلاحظ على هذه الأجوبة الأربعة ; أنّها إنّما تكفي، إذا ثبت فعلية ذي المقدمة و أمّا إذا علم عدم فعليته، و مع ذلك كان بعض مقدّماته واجباً، كالتعلّم
[١] كفاية الأُصول:١/١٦٥ـ١٦٦.