المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٠ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
و يمكن أن يقال: إنّ اختلاف المبادئ من حيث التعدية و اللزوم يوجب صدق بعض المشتقّات عليه دون بعض. فما كان منها متعدّياً، يكفي فيه الإيجاد والصدور، ويستند إليه سبحانه، كالقابض والباسط والمتكلّم. و ما كان من قبيل اللازم، يشترط فيه الحلول، فلا يطلق عليه سبحانه، كالنائم والذائق والقائم.
أضف إليه النقض بتكليمه سبحانه موسى فانّه يصدق عليه أنّه متكلّم في هذه المرحلة بإيجاده الأصوات والحروف في الشجرة والجبل، فكيف لا يصحّ إطلاق هذا الاسم أو الوصف عليه بملابسة الإيجاد.
الرابع: أنّ الكلام كما يصحّ إطلاقه على الكلام اللفظي كذلك يصحّ إطلاقه على الكلام الموجود في النفس كما في قوله سبحانه: (وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُور) .[ ١ ] فأطلق «القول» على الموجود في الذهن. و قوله: (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ) .[ ٢ ]
والإجابة عن هذا الاستدلال واضحة، فالآية الثانية راجعة إلى نيّة السوء كما عليه المفسّرون، و لاصلة لها بالكلام، و إطلاق القول في الآية الأولى على الموجود في الضمير من باب العناية، فانّ القول من التقوّل باللسان فلا يطلق على الصورة المتصوّرة، وهذا نظير ما يقال: إنّ في نفسي كلاماً، أو أنّ قلبي كتاب كتبت فيه الأسرار، إلى غير ذلك.
والحاصل: ماذا يعنى الأشاعرة من الكلام النفسي؟ أيريدون المعاني المنتظمة في النفس التي يعبّر عنها بالألفاظ، فهي إمّا تصوّر، أو تصديق، أو إرادة أو كراهة، و الجميع لا تخرج عن مقولة العلم و الإرادة و الكراهة. وهم يدّعون أنّ الكلام النفسي وراءها. أم يريدون الألفاظ الذهنية المطابقة للألفاظ الخارجية فهي أيضاً من الصور الذهنية الداخلة تحت مقولة العلم.
[١] الملك:١٣.
[٢] البقرة:٢٨٤.