المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١٨ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
مسبوقاً باختيار العبد و انتخابه، وعندئذ يتوسّط بين إرادته سبحانه و نفس الفعل، انتخاب العبد واختياره و إرادته، فإن أراد العبد، يتحقّق الفعل، وإن لم يرد، لم يتحقّق و هذا ما يسمّى بالإرادة التشريعية.
فإذا توافقتا فلابدّ من الإطاعة و الإيمان و إذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ تعلّق الإرادة بفعل الغير لا معنى له، فانّها إنّما تتعلّق بالأفعال الواقعة تحت اختيار المريد. و ما يقع تحت اختياره، إنّما هو أفعال نفسه، لا أفعال الغير، فتفسير الإرادة التشريعية بتعلّق الطلب بفعل العباد ممّـا لا أساس له، بل الإرادة، تكوينية كانت أو تشريعية، تتعلّق بفعل نفسه سبحانه، غاية الأمر تارة يكون المتعلّق إيجاد شيء في الخارج و في صحيفة التكوين، و أُخرى يكون المتعلّق نفس الإنشاء والبعث، و الكلّ فعل له سبحانه، و ليست الإرادة في كلا القسمين منفكّة عن المراد، غير أنّ المراد في الأُولى هو الإيجاد، وفي الثانية هو البعث الإنشائي والمراد في كلا القسمين متحقّق.
وبذلك يتّضح الجواب عن استدلال الأشاعرة من أنّه لولا التعدّد والتغاير للزم إمّا أن لا تكون في مورد العصاة والكفّار إرادة فيلزم عدم كونهما مكلّفين أو تكون إرادة فيلزم انفكاك الإرادة عن المراد. فانّا نختار الشق الثاني، ولا يلزم التفكيك، لأنّ متعلّق الإرادة في التشريعية هو البعث الإنشائي، و هو محقّق، لا تحريك العبد تكويناً، نعم أراد تحريكه عن اختيار ه، فإن امتثل حصل المطلوب، وإن لم يمتثل حصل المطلوب الآخر، وهو إتمام الحجّة.
والفرق بين الجوابين[ ٢ ] واضح بعد اشتراكهما في كون الكفّار والعصاة مكلّفين لكن الإرادة عند المعتزلة على قسمين: قسم تتعلّق بفعل النفس ولا تنفكّ هذه
[١] كفاية الأُصول:١/٩٩، والجواب للمعتزلة.
[٢] جواب المعتزلة ، وجوابنا عن استدلال الأشاعرة.