المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٦ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
وأوضاعها و معانيها العرفية، و الألفاظ وضعت على المفاهيم و المصاديق العرفية لا العقلية فإنّ واجدية الشيء لنفسه أمر فلسفي لا عرفي، كما أنّ ما يقال من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و لو بهذا الثبوت عند السؤال بالهلية البسيطة كذلك، و إلاّفثبوت شيء لشيء عرفاً يلازم الإثنينية.
والحقّ أن يقال: إنّ الهيئة وضعت للقيام المستلزم للإثنينية و نحن نستعملها في حقّه سبحانه في نفس المعنى الذي نستعمله في الممكنات. وأنّ أسمائه وصفاته تجري عليه سبحانه كما تجري على غيره، وأنّها تستعمل في الكتاب و السنّة والأدعية في نفس المعنى اللغوي، لاقتضاء الحكمة الإلهية تكليم الناس بألسنتهم التي يتحاورون بها.
غير أنّ البرهان العقلي، و الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ دلاّ على وحدة الصفات مع الذات، و أنّ واقعية ذلك المقام الشامخ، فوق ما يقع في مستوى الأفهام العرفية. قال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه و من ثنّاه فقد جزّأه و من جزّأه فقد جهله، و من جهله فقد أشار إليه، و من أشار إليه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه».[ ١ ]
وقوله ـ عليه السَّلام ـ : «لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف» إشارة إلى ما ذكرناه من المتفاهم العرفي من الصفات و لكن الإمام نفى الإثنينية بالبرهان، لا بالتصرّف في معاني المشتقّات. ولا إشكال في أنّه يستعمله العامي و الحكيم في معنى واحد في حقّه سبحانه إرادة استعمالية غير أنّ المراد الجدّي في الأوّل كالمراد الإستعمالي بخلاف الثاني، فانّ المراد الجدّي فيه يغاير الاستعمالي.
وأظنّ أنّ القوم لو فتحوا باباً خاصاً للألفاظ و معانيها، وباباً آخر للعقائد، بحيث لا يكون ظهور اللفظ مبدأ للعقيدة، ولا العقيدة هادمة لظهور اللفظ،
[١] نهج البلاغة،:الخطبة الأُولى.