المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٠ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
يشكل الأمر في صفاته سبحانه لأنّ المبدأ فيها متّحد مع الذات بل هو عينها خارجاً. توضيحه:
قد تحقّق في الإلهيات ، أنّ صفاته تعالى:
١ـ قديمة لا حادثة، كما عليه الكرامية.
٢ـ هي عين ذاته، لا زائدة عليه كما عليه الأشاعرة، وإلاّيلزم تعدّد الواجب و تكثره، حسب تعدّد الصفات.
٣ـ ليس كلّوصف من صفاته ، يشكّل بعض الذات، وإلاّ يلزم التركيب في ذاته، بل كلّ واحدة عين الذات، والذات عين الجميع، فذاته سبحانه علم كلّها، قدرة كلّها، حياة كلّها، ولا ضير في انتزاع مفاهيم متعدّدة من شيء واحد كما حقّق في محلّه. كيف فوجودك كما هو مقدور له سبحانه، معلوم له، و ليست حيثية المقدورية، غير حيثية المعلومية فهو من حيث أنّه مقدور، معلوم له سبحانه أيضاً.
فعلى مذهب العدلية: صفاته سبحانه: قديمة، عين ذاته، و ذاته البسيطة بوحدتها و بساطتها كافية في حمل الصفات المتغايرة عليها من دون لزوم أيّ تكثر.
إذا علمت ذلك يقع الكلام في إجراء صفاته عليه سبحانه من جهتين:
الأُولى: من جهة أنّ هيئة المشتق موضوعة للمعنون، وهو يقتضي تغاير العنوان ـ أعني العلم ـ مع الذات المتلبّسة به، مفهوماً و خارجاً، وهو لا يتّفق مع ما عليه العدلية من عينية صفاته مع ذاته.و التغاير المفهومي مع المتلبّس، وإن كان لا يضرّ بما عليه أهل الحقّ، لكن دلالة الهيئة على تغايره معها خارجاً لا يجتمع مع عقيدتهم.
الثانية: أنّ المبدأ يجب أن يكون مفهوماً حدثياً حتى يقبل الصياغة، و هو سبحانه فوق الجواهر والأعراض فضلاً عن الأحداث.