المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٩ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
الحاصلة بينه و بين الذات، فتارة يلاحظ المبدأ بما أنّه منتسب إلى الذات بالصدور عنها، و أُخرى بالوقوع عليها، وثالثة بالثبوت فيها كما في الصفة المشبّهة، و رابعة بكونها ظرفاً له زماناً أو مكاناً، وعلى ذلك فالمشتقّ هو المبدأ الملحوظ مع الذات بنسبة خاصة، ومضاف إليها نحو إضافة و ما هذا شأنه يكون هو المحور، لاالذات، فالنسب المختلفة المتداولة، تصاغ من المبدأ و صحيحة عند الإضافة إلى الذات.
و إن شئت قلت: إنّ صوغ الصيغ المختلفة من مبدأ واحد تلاعب بالمبدأ لصوغه في قوالب مختلفة فكان المعاني تتوارد عليه و هو الذي يتجلّى بصور و أشكال، و ليس هنا تلاعب بالذات ولا صوغها بأشكال متنوعة و ما هذا شأنه لا يمكن غضّ النظر عنه عند الاستعمال.
و ما ذكرناه أمتن الأدلّة و هو واضح لمن رجع إلى أوّليات تحصيله، فانّ علماء الصرف والاشتقاق يحولون المبدأ(المصدر) إلى صور، لا الذات إلى صيغ و على هذا لا حاجة للتمسك بالتبادر ولا بصحّة السلب نعم كان المبنى عند القوم في تفسير المشتق، هو تلون الذات و تلبسها بأنواع النسب أخذوا يستدلون على القول بالأخص بالأدلّة التالية:
الثاني: التبادر إذ المرتكز عند أهل اللسان عند إطلاق المشتق هو المتلبّس بالمبدأ لا من هو كان متلبّساً فإذا قيل: صلّ خلف العادل أو أدّب الفاسق، أو إذا قيل: لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون أو إذا قيل: الأعرابي لا يؤم المهاجرين[ ١ ] لا يفهم منه إلاّالمتلبّس بالمبدأ و هذا هو الظاهر في اللغات الأُخر.
و ليعلم أنّ محلّ النزاع ليس فيمالا يتصوّر فيه الانقضاء كالممكن، أو لا يتصور فيه الاستمرار و إن كان يتصوّر فيه التكرار كالسارق والزاني، بل محلّه هو ما يتصوّر فيه الاستمرار كالجالس والقائم والعادل، و على ضوء ذلك فلا يمكن
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب الخامس عشر من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.