المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦١ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
وهذا الجواب مأخوذ ممّا ذكره الفلاسفة في مبحث تقدّم الحيثية على السلب أو تأخّرها عنه في قولهم: الماهية من حيث هي ليست إلاّ هي قال الحكيم السبزواري:
وقدّمن سلباً على الحيثية * حتّى يعمّ عارض الماهية
وأمّا بيان وجه الفرق بين التقديم و التأخير، فيطلب من محلّه.[ ١ ]
الرابع: ما أفاده بعضهم: لاريب في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادّة على ما ارتكز لها من المعاني، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لماكان بينها مضادّة بل مخالفة، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبس بالمبدأ الآخر.[ ٢ ]
و إن شئت قلت: إنّ فرض الوضع للأعم، يستلزم صدق الضدّين على موضوع واحد، فلو كان زيد جالساً أمس و قائماً اليوم، للزم صدق كلا الوصفين.
وأورد عليه المحقّق الرشتي بعدم التضادّ على القول بوضعها للأعم[ ٣ ] و أجاب عنه في الكفاية بأنّ المرتكز التضادّ بينها كما في مباديها.[ ٤ ]
يلاحظ على الاستدلال بوجهين:
١ـ إنّه يرجع إلى التبادر و ليس دليلاً مستقلاً و ذلك أنّ الحكم بالتضاد بين المشتقّين بأنّهما من الأُمور غير القابلة للجمع فرع إحراز معنى كلّ بالتبادر، و أنّ المتبادر من كلّ واحد هو تلبّس الموضوع بالمبدأ، وعندئذ يحكم العقل بعدم صحّة اجتماعهما. فالحكم بالتضادّ متأخّر عن إحراز المعنى بالتبادر، ومعه لا حاجة إلى دليل آخر.
٢ـ إنّ الأعميّ لا يسلم التضاد إلاّبين المبدأين لا بين العنوانين، فصدق
[١] لاحظ شرح المنظومة، ص ٨٩.
[٢] الكفاية: ١/٦٩.
[٣] البدائع، ص ١٨١.
[٤] الكفاية:١/٦٩ـ ٧٠.