المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦٠ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
الاستدلال بالأوّل على التلبّس إذ ليس له فرد آخر، كمالا يصحّ الاستدلال بالثاني على الأعم، إذ لا يتصوّر له الاستمرار، فلأجل ذلك يكون الإطلاقات فيها حسب الجري وزمان النسبة.
الثالث: صحّة سلب المشتق عمّن انقضى عنه المبدأ فيقال: زيد الناسي ليس بعالم و هي آية المجازية. و أورد عليه كما في الكفاية [ ١ ]: أنّه إن أُريد بصحّة السلب صحّته مطلقاً، فغير سديد و إن أُريد مقيّداً فغير مفيد لأنّ علامة المجاز هي صحّة السلب المطلق. توضيحه: أنّ علامة المجازية هو سلب اللفظ بماله من المعنى عن المورد حتى يدلّ على أنّه ليس من مصاديقه مطلقاً، وأمّا سلب معنى خاص للفظ عن المورد فلا يدلّ إلاّعلى أنّه ليس من مصاديق ذلك المقيّد، وأمّا أنّه ليس من مصاديق المعنى على وجه الإطلاق فلا فإذا قلت ـ مشيراً إلى الرقبة الكافرة ـ أنّها ليست برقبة مؤمنة لا يدلّ على أنّها ليست برقبة أصلاً فعلى ذلك إذا قلت: زيد الناسي ليس بعالم الآن، يدلّ على أ نّه ليس من مصاديق المتلبس بالعلم في الآن و أمّا أنّه ليس من مصاديقه مطلقاً و لو باعتبار الانقضاء فلا.
وأجاب عنه بما هذا توضيحه من أنّ لفظ «الآن» يتصوّر على وجهين:
١ـ أن يكون قيداً للمسلوب فيقال: زيد الناسي ليس بعالم الآن.
٢ـ أن يكون قيداً للسلب فيقال : زيد الناسي ليس الآن بعالم.
والفرق بينهما واضح لأنّه إذاكان الآن أو لفظ بالفعل قيد المسلوب يكون معناه أنّ زيد الناسي ليس مصداقاً للعالم بالعلم الفعلي و المبدأ الموجود بالفعل و من المعلوم أنّ القائل بالأعمّ لا يُنكره، و لكنّه يقول إنّه عالم بالفعل، باعتبار المبدأ المنقضي لا باعتبار المبدأ الفعلي و هذا بخلاف ما إذا كان الآن أو بالفعل مبدءاً للسلب، فمعناه أنّ زيد الناسي ليس الآن أو ليس ـ بالفعل ـ جزئياً من جزئيات العالم، لا باعتبار المبدأ المتحقق ولا المنقضي و هذا علامة المجازية.
[١] كفاية الأُصول : ١ / ٧١ ـ ٧٢ .