المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٥ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
على الموضوع، فإن تلفّظ بها مع قطع النظر عن الآثار الواردة في الكتاب فهو باطل إذ كيف يمكن له أن يَصِفَ المجمل من جميع الجهات بوصف شرعي، وعلى الثاني فالقضية و إن كانت صحيحة، لكنّها يرجع إلى الدليل الثالث.
الدليل الثاني: صحّة السلب عن الفاسد بسبب الإخلال ببعض أجزاء العبادة أو شرائطها بالمداقّة و إن صحّ الإطلاق عليه بالعناية.[ ١ ]
ويرد عليه ما أوردناه على الدليل الأوّل، فإنّ سلب شيء عن شيء، فرع معلومية المعنى، حتّى يسلب عن الفاسد، و المفروض إجمال المعنى وعدم تبيّنه إلاّمن جانب الآثار.
فإن قلت: إنّ المسلوب عن الفاسد، هو المعنى المقيّد بهذه الآثار أو المعرَّف بها.
قلت: قد مرّ أنّ ما هو العلامة، عبارة عن سلب مطلق المعنى، عن المورد،لا المقيّد، أو ما هو بحكمه، كما إذا أخذت الآثار، معرِّفة بصورة القضية الحينية.
ثمّ إنّه يرد على الدليلين إشكال آخر، وهو أنّ التبادر، أو صحّة السلب عن الفاسد، إنّما هو بحسب عرفنا. وأمّا كون المتبادر في عصر النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ هو ذاك، و أنّه كان يصحّ سلبها عن الفاسد في ذاك الزمان، فلا يثبت إلاّ بأصالة عدم النقل، وهو يرجع إلى الاستصحاب القهقري. ولو افترضنا صحّته، أو قلنا بأنّ أصالة عدم النقل أصل عقلائي مستقلّ لا صلة له بالاستصحاب، وإن كانا متّحدين في النتيجة، يكون الاستدلال بالتبادر وصحّة السلب ناقصاً لابدّمن ضمّ أصل إليهما.
الدليل الثالث: الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص والآثار
[١] كفاية الأُصول: ١/٤٥.