زبدة الأحكام رسالة عملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وجب الانتقال إلى الثالثة، وهي إعمال القدرة مراعياً الأيسر فالأيسر.
المسألة٢. لو لم يحصل المطلوب إلاّ بالضرب والإيلام فالظاهر جوازهما مراعياً للأيسر فالأيسر والأسهل فالأسهل، وينبغي الاستيذان من الفقيه الجامع للشرائط، بل ينبغي ذلك بالحبس والتحريج ونحوهما.
المسألة٣. لو كان الإنكار موجباً للجر إلى الجرح أو القتل فلا يجوز إلاّ بإذن الإمامعليه السَّلام على الأقوى، ويقوم في هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط.
المسألة٤. ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في أمره ونهيه ومراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق، والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب، وأن يكون إنكاره لطفاً ورحمة عليه خاصة، وعلى الأُمة، وأن يجرّد قصده للّه تعالى ولمرضاته، ويخلص عمله ذلك من شوائب الأهواء النفسانية وإظهار العلو، وأن لا يرى نفسه منزهة، ولا لها علواً أو رفعة على المرتكب، فربما كانت للمرتكب ـ و لو للكبائر ـ صفات نفسانية مرضية للّه تعالى أحبه تعالى لها وإن أبغض عمله، وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفي على نفسه.
المسألة٥. من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدها تأثيراً وأوقعها في النفوس ـ لا سيما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين ـ هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف ـ واجبه ومندوبه ـ ، ومتجنباً المنكر بل المكروه، متخلقاً بأخلاق الأنبياء والروحانيين، منزَّهاً عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا، حتى يكون بفعله وزيِّه وأخلاقه آمراً وناهياً، ويقتدي به الناس، وإذا كان ـ والعياذ باللّه تعالى ـ بخلاف ذلك، ورأى الناس أنّ العالم المدَّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الأُمة غير عامل بما يقول، صار ذلك موجباً لضعف