دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
وقد نجحت خطّته وانطوت خدعته على هيأة الوزراء واستصوبت رأيه.
ومن جانب آخر تزايد دعم الحاكم منوچهر خان القرجي لعلي محمّد الشيرازي (الباب) وظهرت نواياه الهادفة إلى ضرب المذهب الشيعي ومحاربة العلماء، فحمل ذلك العلماء على الكتابة إلى الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) حاجي ميرزا آغاسي وطالبوه بقمع الفتنة التي تتقنّع بالإسلام والتي تدّعي البابية تارة، وأخرى التوبة وإنكار البابية وإنها في توسّع وانتشار.
فأجابهم برسالة بعثها: (أنا في خدمة العلماء الأعلام والفضلاء ذوي العزّ والاحترام، والمعذرة في تصديعكم حول هذا الشخص الشيرازي الذي سمى نفسه باب ونائب (خاص) الإمام (ع) الذي كتبتم عنه. فلأنه ضال مضلّ بحسب مقتضيات الدين والدولة.
فالمورد ضروري التعقيب ليكون عبرة في المستقبل طبقاً للسياسة الملكية.
وهذا المجنون الجاهل الجعّال (المفتعل) لم يدّع النيابة فحسب، بل ادّعى النبوة، حيث إنه مع كمال الجهل والسخافة كتب كتاباً جمع فيه المزخرفات وسمّاه قرآناً، مع أن الآية الشريفة: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [١] دالة على استحالة الإتيان بمثل أقصر سورة و لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [٢] فكيف بالقرآن!؟
هذا الجاهل مثلًا بدل كهيعص [٣] كتب: كاف، ها، جيم، دال، وبهذا النمط من المزخرفات والأباطيل لفق كتابه. نعم، إنّي أكثر اطّلاعاً
[١] البقرة: ٢٣.
[٢] الإسراء: ٨٨.
[٣] مريم: ١.