دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - ومنها (أصحاب معمر بن خيثم)
جلس بين الناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره وإن خالف قاضياً سبقه، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهباً، إن قاس شيئاً بشيء لم يكذب نظره، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له: لا يعلم.
ثمّ جسر فقضى فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات خبّاط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء، يستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم بقضائه الفرج الحلال، لا ملئ بإصدار ما عليه ورد، ولا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه علم الحق».
ولنعم ما قال بعض الأجلّة: (أن تلك الفرق كانت تتراوح بين شكوك وأوهام عرت بعض البسطاء وانقرضت بموتهم ومطامع وشهوات، صبّت إليها آحاد استهوتهم النهمة والشرة لاختلاس مال أو حيازة جاه وهؤلاء بين من ثوّب إلى الحق بعد الحصول على غايته أو يأسه منها أو توقفه للتوبة، ومن قطع معرته حمامه.
واناس ديف إليهم السم في العسل من قبل السياسات الوقتية روماً لتشتيت كلمة الإمامية ومحق روعتهم، فاستخفهم الجهل بالغايات مع ما جبل به الإنسان من حب الفخفخة، فقاموا بدعايات باطلة واستحوذوا على نفوس خائرة القوى، لكن سرعان ما قلب عليهم الدهر ظهر المجن